مشاركة مميزة

حديث ثمانين غاية من صحيح البخاري

بَاب مَا يُحْذَرُ مِنْ الْغَدْرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِن...

السبت، 13 مايو 2017

بَاب تَحْرِيمِ الْكَذِبِ وَبَيَانِ الْمُبَاحِ مِنْه

بَاب تَحْرِيمِ الْكَذِبِ وَبَيَانِ الْمُبَاحِ مِنْهُ

2605 حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَكَانَتْ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ اللَّاتِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ وَيَقُولُ خَيْرًا وَيَنْمِي خَيْرًا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَمْ أَسْمَعْ يُرَخَّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ كَذِبٌ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ الْحَرْبُ وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ صَالِحٍ وَقَالَتْ وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ بِمِثْلِ مَا جَعَلَهُ يُونُسُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ وَحَدَّثَنَاه عَمْرٌو النَّاقِدُ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى قَوْلِهِ وَنَمَى خَيْرًا وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ
رواه مسلم

شرح النووي على مسلم

قوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس ويقول خيرا أو ينمي خيرا ) هذا الحديث مبين لما ذكرناه في الباب قبله ، ومعناه ليس الكذاب المذموم الذي يصلح بين الناس ، بل هذا محسن .

قوله : ( قال ابن شهاب : ولم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث : الحرب ، والإصلاح بين الناس ، وحديث الرجل امرأته ، وحديث المرأة زوجها ) قال القاضي : لا خلاف في جواز الكذب في هذه الصور ، واختلفوا في المراد بالكذب المباح فيها ما هو ؟ فقالت طائفة : هو على إطلاقه ، وأجازوا قول ما لم يكن في هذه المواضع للمصلحة ، وقالوا : الكذب المذموم ما فيه مضرة ، واحتجوا بقول إبراهيم صلى الله عليه وسلم : بل فعله كبيرهم و إني سقيم وقوله : إنها أختي وقول منادي يوسف صلى الله عليه وسلم : أيتها العير إنكم لسارقون قالوا : ولا خلاف أنه لو قصد ظالم قتل رجل هو عنده مختف وجب عليه الكذب في أنه لا يعلم أين هو ، وقال آخرون منهم الطبري : لا يجوز الكذب في شيء أصلا . قالوا : وما جاء من الإباحة في هذا المراد به التورية ، واستعمال المعاريض ، لا صريح الكذب ، مثل أن يعد زوجته أن يحسن إليها ويكسوها كذا ، وينوي إن قدر الله ذلك . وحاصله أن يأتي بكلمات محتملة ، يفهم المخاطب منها ما يطيب قلبه . وإذا سعى في الإصلاح نقل عن هؤلاء إلى هؤلاء كلاما جميلا ، ومن هؤلاء إلى هؤلاء كذلك وورى وكذا في الحرب بأن يقول لعدوه : مات إمامكم الأعظم ، وينوي إمامهم في الأزمان الماضية : أو غدا يأتينا مدد أي طعام ونحوه . هذا من المعاريض المباحة ، فكل هذا جائز . وتأولوا قصة إبراهيم ويوسف وما جاء من هذا على المعاريض . والله أعلم .

وأما كذبه لزوجته وكذبها له فالمراد به في إظهار الود والوعد بما لا يلزم ونحو ذلك ، فأما المخادعة في منع ما عليه أو عليها ، أو أخذ ما ليس له أو لها فهو حرام بإجماع المسلمين . والله أعلم .

يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية

3415 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَأَنْ أَخِرَّ مِنْ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّ الْحَرْبَ خَدْعَةٌ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
رواه البخاري

فتح الباري شرح صحيح البخاري

الحديث الثالث والثلاثون حديث علي في الخوارج وسيأتي شرحه في استتابة المرتدين . وقوله " سويد بن غفلة " بفتح المعجمة والفاء ، قال حمزة الكناني صاحب النسائي : ليس يصح لسويد عن علي غيره . وقوله ( الحرب خدعة ) تقدم ضبطه وشرحه في الجهاد . وقوله ( حدثاء الأسنان ) أي صغارها ، و " سفهاء الأحلام " أي ضعفاء العقول . وقوله ( يقولون من قول خير البرية ) أي من القرآن كما في حديث أبي سعيد الذي قبله " يقرءون القرآن " وكان أول كلمة خرجوا بها قولهم : لا حكم إلا الله ، وانتزعوها من القرآن وحملوها على غير محملها . وقوله ( فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم ) في رواية الكشميهني " فإن قتلهم " .

وهاء الحرب. الحرب خدعة

بَاب الْحَرْبُ خَدْعَةٌ

2864 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هَلَكَ كِسْرَى ثُمَّ لَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ وَقَيْصَرٌ لَيَهْلِكَنَّ ثُمَّ لَا يَكُونُ قَيْصَرٌ بَعْدَهُ وَلَتُقْسَمَنَّ كُنُوزُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَسَمَّى الْحَرْبَ خَدْعَةً
رواه البخاري

فتح الباري شرح صحيح البخاري

قوله : ( باب الحرب خدعة ) أورد من طريق همام بن منبه عن أبي هريرة مطولا ومختصرا ومن حديث جابر مختصرا وفي أول المطول ذكر كسرى وقيصر ، وسيأتي الكلام على هذا في علامات النبوة . وقوله : خدعة " بفتح المعجمة وبضمها مع سكون المهملة فيهما وبضم أوله وفتح ثانيه . قال النووي : اتفقوا على أن الأولى الأفصح ، حتى قال ثعلب : بلغنا أنها لغة النبي صلى الله عليه وسلم ، وبذلك جزم أبو ذر الهروي والقزاز . والثانية ضبطت كذلك في رواية الأصيلي . قال أبو بكر بن طلحة : أراد ثعلب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعمل هذه البنية كثيرا لوجازة لفظها ولكونها تعطي معنى البنيتين الأخيرتين ، قال : ويعطي معناها أيضا الأمر باستعمال الحيلة مهما أمكن ولو مرة وإلا فقاتل ; قال فكانت مع اختصارها كثيرة المعنى .

ومعنى خدعة بالإسكان أنها تخدع أهلها ، من وصف الفاعل باسم المصدر ، أو أنها وصف المفعول كما يقال هذا الدرهم ضرب الأمير أي مضروبه . وقال الخطابي : معناه أنها مرة واحدة ، أي إذا خدع مرة واحدة لم تقل عثرته . وقيل الحكمة في الإتيان بالتاء للدلالة على الوحدة فإن الخداع إن كان من المسلمين فكأنه حضهم على ذلك ولو مرة واحدة ، وإن كان من الكفار فكأنه حذرهم من مكرهم ولو وقع مرة واحدة ، فلا ينبغي التهاون بهم لما ينشأ عنهم من المفسدة ولو قل ، وفي اللغة الثالثة صيغة المبالغة كهمزة ولمزة ، وحكى المنذري لغة رابعة بالفتح فيهما ، قال : وهو جمع خادع أي أن أهلها بهذه الصفة ، وكأنه قال أهل الحرب خدعة .

قلت : وحكى مكي ومحمد بن عبد الواحد لغة خامسة كسر أوله مع الإسكان ، قرأت ذلك بخط مغلطاي . وأصل الخدع إظهار أمر وإضمار خلافه .

وفيه التحريض على أخذ الحذر في الحرب ، والندب إلى خداع الكفار ، وأن من لم يتيقظ لذلك لم يأمن أن ينعكس الأمر عليه ، قال النووي : واتفقوا على جواز خداع الكفار في الحرب كيفما أمكن ، إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يجوز ، قال ابن العربي : الخداع في الحرب يقع بالتعريض وبالكمين ونحو ذلك .

وفي الحديث الإشارة إلى استعمال الرأي في الحرب : بل الاحتياج إليه آكد من الشجاعة ، وكذا وقع الاقتصار على ما يشير إليه بهذا الحديث ، وهو كقوله " الحج عرفة " ، قال ابن المنير : معنى الحرب خدعة أي الحرب الجيدة لصاحبها الكاملة في مقصودها إنما هي المخادعة لا المواجهة ، وذلك لخطر المواجهة وحصول الظفر مع المخادعة بغير خطر .

( تكميل ) :

ذكر الواقدي أن أول ما قال النبي صلى الله عليه وسلم " الحرب خدعة " في غزوة الخندق .

الأحد، 7 مايو 2017

بَاب مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ

بَاب مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ

1388 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهَارَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ لِي فَأَغْفِرَ لَهُ أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ أَلَا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ أَلَا كَذَا أَلَا كَذَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ
رواه ابن ماجة

حاشية السندي على ابن ماجه
قوله : ( فقوموا ليلها ) أي الليلة التي هي تلك الليلة فالإضافة بيانية وليست هي كالتي في قوله فصوموا يومها قوله : ( لغروب الشمس ) أي في وقت غروبها أو مع غروبها متصلا به والكلام في النزول قد تقدم قريبا ومثله الطلوع في حديث أبي موسى الآتي ا هـ قوله : ( فأغفر له ) قال الطيبي بالنصب جواب العرض ومن في ( من مستغفر ) زائدة بشهادة قرينة والتقدير ألا مستغفر فأغفر له وفي الزوائد إسناده ضعيف لضعف ابن أبي بسرة واسمه أبو بكر بن عبد الله بن محمد أبي بسرة قال فيه أحمد بن حنبل وابن معين يضع الحديث .

-----
ابن أبي سبرة ( ق )

الفقيه الكبير ، قاضي العراق أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة بن أبي رهم -وكان جد أبيه أبو سبرة بدريا ، من السابقين المهاجرين - ابن أبي رهم بن عبد العزى القرشي ، ثم العامري . توفي زمن عثمان -رضي الله عنهما- وكانت أمه برة عمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأخوه لأمه أبا سلمة المخزومي -رضي الله عنه- وما علمته روى شيئا .

حدث أبو بكر بن أبي سبرة عن : عطاء بن أبي رباح ، والأعرج ، وزيد بن أسلم ، وهشام بن عروة ، وشريك بن أبي نمر ، وطائفة ، وهو ضعيف الحديث من قبل حفظه  . حدث عنه : ابن جريج -مع تقدمه- وأبو عاصم النبيل ، ومحمد بن عمر الواقدي ، وعبد الرزاق ، وعبد الله بن الوليد العدني ، وآخرون .

قال أبو داود : كان مفتي أهل المدينة .

وروى معن ، عن مالك : قال لي أبو جعفر المنصور : يا مالك من بقي بالمدينة من المشيخة ؟ قلت : ابن أبي ذئب ، وابن أبي سبرة ، وابن أبي سلمة الماجشون .

وقال الواقدي : سمعت ابن أبي سبرة يقول : قال لي ابن جريج : اكتب لي أحاديث من حديثك جيادا . فكتبت له ألف حديث ، ثم دفعتها إليه ، ما قرأها علي ، ولا قرأتها عليه .

قال أحمد بن حنبل : قال لي الحجاج : قال لي ابن أبي سبرة : عندي سبعون ألف حديث في الحلال والحرام .

قال علي بن المديني : هو عندي مثل إبراهيم بن أبي يحيى .

وروى عباس ، عن ابن معين ، قال : ليس حديثه بشيء ، قدم هاهنا ، فاجتمع عليه الناس ، فقال : عندي سبعون ألف حديث ، إن أخذتم عني كما أخذ عني ابن جريح ، وإلا فلا . وقال البخاري : ضعيف الحديث . وقال النسائي : متروك .

وروى عبد الله وصالح ابنا أحمد ، عن أبيهما ، قال : كان يضع الحديث .

قلت : يقال : اسمه : محمد ، وقيل : عبد الله .

قال مصعب الزبيري : كان من علماء قريش ، ولاه المنصور القضاء ، وكان خرج مع محمد بن عبد الله بن حسن ، وكان على صدقات أسد وطيئ ، فقدم على محمد بأربعة وعشرين ألف دينار ، فلما قتل محمد ، أسر ابن أبي سبرة وسجن ، ثم استعمل المنصور جعفر بن سليمان على المدينة ، وقال له : إن بيننا وبين ابن أبي سبرة رحما ، وقد أساء وأحسن ، فأطلقه وأحسن جواره .

وكان الإحسان أن عبد الله بن الربيع الحارثي قدم المدينة بعدما شخص عنها عيسى بن موسى ، ومعه العسكر فعاثوا بالمدينة ، وأفسدوا ، فوثب على الحارثي سودان المدينة والرعاع ، فقتلوا جنده ، وطردوهم ، ونهبوا متاع الحارثي ، فخرج حتى نزل ببئر المطلب ، يريد العراق ، فكسر السودان السجن ، وأخرجوا ابن أبي سبرة حتى أجلسوه على المنبر ، وأرادوا كسر قيده ، فقال : ليس على ذا فوت ، دعوني حتى أتكلم ، فتكلم في أسفل المنبر ، وحذرهم الفتنة ، وذكرهم ما كانوا فيه ، ووصف عفو المنصور عنهم ، وأمرهم بالطاعة .

فأقبل الناس على كلامه ، وتجمع القرشيون ، فخرجوا إلى عبد الله بن الربيع ، فضمنوا له ما ذهب له ولجنده ، وكان قد تأمر على السودان وثيق الزنجي ، فأمسك وقيد ، وأتى ابن الربيع ، ثم رجع ابن أبي سبرة إلى الحبس ، حتى قدم جعفر بن سليمان ، فأطلقه وأكرمه ، ثم صار إلى المنصور ، فولاه القضاء .

قال ابن عدي : عامة ما يرويه غير محفوظ ، وهو في جملة من يضع الحديث .

قال ابن سعد : ولي القضاء لموسى الهادي إذ هو ولي عهد ، ثم ولي قضاء مكة لزياد بن عبيد الله ، وعاش ستين سنة ، فلما مات استقضى بعده القاضي أبو يوسف . قال : وتوفي ببغداد سنة اثنتين وستين ومائة وكذا ورخ موته جماعة . وفي " طبقات " أبي إسحاق : سنة اثنتين وسبعين وهو وهم

أَفْضَلُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ مُجَاهِدٌ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّه

بَاب أَفْضَلُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ مُجَاهِدٌ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )

2634 حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ قَالُوا ثُمَّ مَنْ قَالَ  مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنْ الشِّعَابِ يَتَّقِي اللَّهَ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ
رواه البخاري

فتح الباري شرح صحيح البخاري

قوله : ( باب أفضل الناس مؤمن مجاهد ) في رواية الكشميهني " يجاهد " بلفظ المضارع .

قوله : ( وقوله يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة أي تفسير هاتين الآيتين ، وقد روى ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير " أن هذه الآية لما نزلت قال المسلمون : لو علمنا هذه التجارة لأعطينا فيها الأموال والأهلين ، فنزلت : تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون الآية " هكذا ذكره مرسلا ، وروى هو والطبري من طريق قتادة قال " لولا أن الله بينها ودل عليها لتلهف عليها رجال أن يكونوا يعلمونها حتى يطلبونها " .

قوله : ( قيل يا رسول الله ) لم أقف على اسمه ، وقد تقدم أن أبا ذر سأله عن نحو ذلك .

قوله : ( أي الناس أفضل ) في رواية مالك من طريق عطاء بن يسار مرسلا ، ووصله الترمذي والنسائي وابن حبان من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن عن عطاء بن يسار عن ابن عباس " خير الناس منزلا " وفي رواية للحاكم " أي الناس أكمل إيمانا " وكأن المراد بالمؤمن من قام بما تعين عليه القيام به ثم حصل هذه الفضيلة ، وليس المراد من اقتصر على الجهاد وأهمل الواجبات العينية ، وحينئذ فيظهر فضل المجاهد لما فيه من بذل نفسه وماله لله تعالى ، ولما فيه من النفع المتعدي ، وإنما كان المؤمن المعتزل يتلوه في الفضيلة لأن الذي يخالط الناس لا يسلم من ارتكاب الآثام فقد لا يفي هذا بهذا ، وهو مقيد بوقوع الفتن .

قوله : ( مؤمن في شعب ) في رواية مسلم من طريق معمر عن الزهري " رجل معتزل " .

قوله : ( يتقي الله ) في رواية مسلم من طريق الزبيدي عن الزهري " يعبد الله " وفي حديث ابن عباس " معتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعتزل شرور الناس " وللترمذي وحسنه والحاكم وصححه من طريق ابن أبي ذئاب عن أبي هريرة أن رجلا مر بشعب فيه عين عذبة ، فأعجبه فقال : لو اعتزلت ، ثم استأذن النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لا تفعل ، فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما وفي الحديث فضل الانفراد لما فيه من السلامة من الغيبة واللغو ونحو ذلك ، وأما اعتزال الناس أصلا فقال الجمهور : محل ذلك عند وقوع الفتن كما سيأتي بسطه في كتاب الفتن ، ويؤيد ذلك رواية بعجة بن عبد الله عن أبي هريرة مرفوعا يأتي على الناس زمان يكون خير الناس فيه منزلة من أخذ بعنان فرسه في سبيل الله يطلب الموت في مظانه ، ورجل في شعب من هذه الشعاب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويدع الناس إلا من خير أخرجه مسلم وابن حبان من طريق أسامة بن زيد الليثي عن بعجة ، وهو بموحدة وجيم مفتوحتين بينهما مهملة ساكنة ، قال ابن عبد البر : إنما أوردت هذه الأحاديث بذكر الشعب والجبل لأن ذلك في الأغلب يكون خاليا من الناس ، فكل موضع يبعد على الناس فهو داخل في هذا المعنى .

الاثنين، 1 مايو 2017

هيئة الردة. قتال ابي بكر اهل الردة

بَاب مَنْ قُتِلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ مِنْهُمْ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَالْيَمَانُ وَأَنَسُ بْنُ النَّضْرِ وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ

3850 حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ قَالَ مَا نَعْلَمُ حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ أَكْثَرَ شَهِيدًا أَعَزَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ قَتَادَةُ وَحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ قُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ وَيَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ سَبْعُونَ وَيَوْمَ الْيَمَامَةِ سَبْعُونَ قَالَ وَكَانَ بِئْرُ مَعُونَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَوْمُ الْيَمَامَةِ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ
رواه البخاري

فتح الباري شرح صحيح البخاري

قوله : ( باب من قتل من المسلمين يوم أحد ، منهم حمزة بن عبد المطلب واليمان والنضر بن أنس ومصعب بن عمير ) أما حمزة فتقدم ذكره في باب مفرد ، وأما اليمان وهو والد حذيفة فتقدم في آخر باب إذ همت طائفتان وأما النضر بن أنس فكذا وقع لأبي ذر عن شيوخه ، وكذا وقع عند النسفي ، وهو خطأ والصواب ما وقع عند الباقين " أنس بن النضر " وقد تقدم ذكره في أوائل الغزوة على الصواب ، فأما النضر بن أنس فهو ولده ، وكان إذ ذاك صغيرا ، وعاش بعد ذلك زمانا ، وقد تقدم في هذه الأبواب ممن استشهد بها عبد الله بن عمرو والد جابر ، ومن المشهورين عبد الله بن جبير أمير الرماة ، وسعد بن الزبير ومالك بن سنان والد أبي سعيد وأوس بن ثابت أخو حسان وحنظلة بن أبي عامر المعروف بغسيل الملائكة وخارجة بن زيد بن أبي زهير صهر أبي بكر الصديق وعمرو بن الجموح ، ولكل من هؤلاء قصة مشهورة عند أهل المغازي . ثم ذكر المصنف في الباب خمسة أحاديث : الأول حديث أنس

قوله : ( ما نعلم حيا من أحياء العرب أكثر شهيدا أغر ) كذا للكشميهني بغين معجمة ، ولغيره بالهمزة وراء ، ولغيره بالمهملة والزاي .

قوله : ( قال قتادة ) هو موصول بالإسناد المذكور ، وأراد بذلك الاستدلال على صحة قول الأول .

قوله : ( قتل منهم يوم أحد سبعون ) هذا هو المقصود بالذكر من هذا الحديث هنا ، وظاهره أن الجميع من الأنصار ، وهو كذلك إلا القليل . وقد سرد ابن إسحاق أسماء من استشهد من المسلمين بأحد فبلغوا خمسة وستين ، منهم أربعة من المهاجرين : حمزة وعبد الله بن جحش وشماس بن عثمان ومصعب بن عمير ، وأغفل ذكر سعد مولى حاطب ، وقد ذكره موسى بن عقبة . وروى الحاكم في " الإكليل " وابن منده من حديث أبي بن كعب قال : " قتل من الأنصار يوم أحد أربعة وستون ، ومن المهاجرين ستة " وصححه ابن حبان من هذا الوجه ، ولعل السادس ثقيف بن عمرو الأسلمي حليف بني عبد شمس فقد عده الواقدي منهم ، وعد ابن سعد ممن استشهد بأحد من غير الأنصار الحارث بن عقبة بن قابوس المزني وعمه وهب بن قابوس وعبد الله وعبد الرحمن ابني الهبيب بموحدتين مصغر من بني سعد بن ليث ومالكا والنعمان ابني خلف بن عوف الأسلميين قال : إنهما كانا طليعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقتلا . قلت : ولعل هؤلاء كانوا من حلفاء الأنصار فعدوا فيهم ، فإن كانوا من غير المعدودين أولا فحينئذ تكمل العدة سبعين من الأنصار ، ويكون جملة من قتل من المسلمين أكثر من سبعين ، فمن قال : قتل منهم سبعون ألغى الكسر ، والله أعلم . وقد تقدم في أول هذه الغزوة النقل عن ابن إسحاق وغيره أن الاختلاف في عدد من قتل من المسلمين يومئذ .

قوله : ( ويوم بئر معونة سبعون ) سيأتي شرح ذلك قريبا ، ويوضح أن الجميع لم يكونوا من الأنصار ، بل كان بعضهم من المهاجرين مثل عامر بن فهيرة مولى أبي بكر ونافع بن ورقاء الخزاعي وغيرهما .

قوله : ( ويوم اليمامة سبعون ) قد سرد أسماءهم الذين صنفوا في الردة كسيف ووثيمة .

قوله : ( وكان بئر معونة إلخ ) قا ذلك قتادة ، قاله شرحا لحديث أنس ، وقد بينه أبو نعيم في " المستخرج " .

قوله : ( ويوم اليمامة على عهد أبي بكر ويوم مسيلمة الكذاب ) كذا بالواو وهي زائدة ؛ لأن يوم اليمامة هو يوم مسيلمة . ووقع عند أحمد من طريق حماد عن ثابت عن أنس نحو حديث قتادة في عدة من قتل من الأنصار وزاد : ويوم مؤتة سبعون ، وصححه أبو عوانة وأخرجه الحاكم في " الإكليل " ولفظه " عن أنس أنه كان يقول : يا رب سبعين من الأنصار يوم أحد ، وسبعين يوم بئر معونة ، وسبعين يوم مؤتة ، وسبعين يوم مسيلمة " ثم أخرج من طريق إبراهيم بن المنذر أن هذه الزيادة خطأ . ثم أسند من وجهين عن سعيد بن المسيب فذكر بدل يوم مؤتة يوم جسر أبي عبيدة ، قال إبراهيم بن المنذر : وهذا هو المعروف . قلت : وهي وقعة بالعراق كانت في خلافة عمر .

الحديث الثاني حديث جابر .