مشاركة مميزة

حديث ثمانين غاية من صحيح البخاري

بَاب مَا يُحْذَرُ مِنْ الْغَدْرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِن...

الأربعاء، 29 مارس 2017

ما جَاءَ فِي تَسْوِيَةِ الْقُبُورِ

بَاب مَا جَاءَ فِي تَسْوِيَةِ الْقُبُورِ

1049 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لِأَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا تَدَعَ قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ وَلَا تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ [ص: 367] قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ جَابِرٍ قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْرَهُونَ أَنْ يُرْفَعَ الْقَبْرُ فَوْقَ الْأَرْضِ قَالَ الشَّافِعِيُّ أَكْرَهُ أَنْ يُرْفَعَ الْقَبْرُ إِلَّا بِقَدْرِ مَا يُعْرَفُ أَنَّهُ قَبْرٌ لِكَيْلَا يُوطَأَ وَلَا يُجْلَسَ عَلَيْهِ

تحفة الأحوذي
قوله : ( قال لأبي الهياج ) بتشديد التحتية ( الأسدي ) بفتح السين ويسكن ( أبعثك على ما بعثني ) أي : أرسلك للأمر الذي أرسلني ، وإنما ذكر تعديته بحرف على ، لما في البعث من معنى الاستعلاء والتأمير أي : أجعلك أميرا على ذلك كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قاله القاري . ( أن لا تدع ) أن مصدرية ، ولا نافية خبر مبتدأ محذوف أي : هو ( أن لا تدع ) ، وقيل أن تفسيرية ، ولا ناهية أي : لا تترك (قبرا مشرفا ) قال القاري : هو الذي بني عليه حتى ارتفع دون الذي أعلم عليه بالرمل والحصباء ، أو محسومة بالحجارة ليعرف ، ولا يوطأ ( إلا سويته ) في الأزهار قال العلماء : يستحب أن يرفع القبر قدر شبر ، ويكره فوق ذلك ، ويستحب الهدم ، ففي قدره خلاف ، قيل إلى الأرض تغليظا ، وهذا أقرب إلى اللفظ ، أي : لفظ الحديث من التسوية ، وقال ابن الهمام : هذا الحديث محمول على من كانوا يفعلونه من تعلية القبور بالبناء العالي ، وليس مرادنا ذلك بتسنيم القبر ، بل بقدر ما يبدو من الأرض ، ويتميز عنها ، كذا في المرقاة ، وقال الشوكاني في النيل : قوله ، ولا قبرا مشرفا إلا سويته . فيه أن [ ص: 129 ] السنة أن القبر لا يرفع رفعا كثيرا من غير فرق بين من كان فاضلا ، ومن كان غير فاضل ، والظاهر أن رفع القبور زيادة على القدر المأذون فيه محرم ، وقد صرح بذلك أصحاب أحمد ، وجماعة من أصحاب الشافعي ، ومالك ، ومن رفع القبور الداخل تحت الحديث دخولا أوليا ، القبب والمشاهد المعمورة على القبور ، وأيضا هو من اتخاذ القبور مساجد ، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم فاعل ذلك ، وكم قد سرى عن تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد يبكي لها الإسلام ، منها اعتقاد الجهلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام ، وعظم ذلك فظنوا أنها قادرة على جلب النفع ، ودفع الضر ، فجعلوها مقصدا لطلب قضاء الحوائج ، وملجأ لنجاح المطالب ، وسألوا منها ما يسأله العباد من ربهم ، وشدوا إليها الرحال ، وتمسحوا بها واستغاثوا ، وبالجملة أنهم لم يدعوا شيئا مما كانت الجاهلية تفعله بالأصنام إلا فعلوه ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ومع هذا المنكر الشنيع والكفر الفظيع لا نجد من يغضب لله ، ويغار حمية للدين الحنيف لا عالما ، ولا متعلما ، ولا أميرا ، ولا وزيرا ، ولا ملكا ، وقد توارد إلينا من الأخبار ما لا يشك معه أن كثيرا من هؤلاء القبوريين ، أو أكثرهم إذا توجهت عليه يمين من جهة خصمه ، حلف بالله فاجرا ، فإذا قيل له بعد ذلك : احلف بشيخك ومعتقدك الولي الفلاني ، تلعثم وتلكأ وأبى واعترف بالحق ، وهذا من أبين الأدلة الدالة على أن شركهم قد بلغ فوق شرك من قال : إنه تعالى ثاني اثنين ، أو ثالث ثلاثة . فيا علماء الدين ، ويا ملوك المسلمين ، أي رزء للإسلام أشد من الكفر ، وأي بلاء لهذا الدين أضر عليه من عبادة غير الله ، وأي مصيبة يصاب بها المسلمون تعدل هذه المصيبة ، وأي منكر يجب إنكاره إن لم يكن إنكار هذا الشرك البين واجبا ؟
لقد أسمعت لو ناديت حيا ، ولكن لا حياة لمن تنادي ،     ولو نارا نفخت بها أضاءت ، ولكن أنت تنفخ في الرماد ( ولا تمثالا ) أي : صورة ( إلا طمسته ) ، أو محوته وأبطلته .

قوله : ( وفي الباب عن جابر ) لينظر من أخرجه ، وفي الباب أيضا عن فضالة بن عبيد أخرجه مسلم عن ثمامة بن شفي قال كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم برودس ، فتوفي صاحب لنا فأمر فضالة بقبره فسوي ، ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها .

[ ص: 130 ] قوله : ( حديث علي حديث حسن ) ، وأخرجه مسلم ( قال الشافعي : أكره أن يرفع القبر إلا بقدر ما يعرف أنه قبر لكي لا يوطأ ، ولا يجلس عليه ) قال النووي في شرح مسلم 312 ج 1 في شرح قوله يأمر بتسويتها : فيه أن السنة أن القبر لا يرفع على الأرض رفعا كثيرا ، ولا يسنم ، بل يرفع نحو شبر ويسطح ، وهذا مذهب الشافعي ، ومن وافقه ، ونقل القاضي عياض عن أكثر العلماء : أن الأفضل عندهم تسنيمها ، وهو مذهب مالك . انتهى كلام النووي ، وأخرج البخاري في صحيحه عن سفيان التمار أنه حدثه أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما ، قال الحافظ قوله مسنما : أي : مرتفعا ، زاد أبو نعيم في المستخرج : وقبر أبي بكر وعمر كذلك ، واستدل به على أن المستحب تسنيم القبور ، وهو قول أبي حنيفة ، ومالك ، وأحمد والمزني وكثير من الشافعية ، وادعى القاضي حسين اتفاق الأصحاب عليه ، وتعقب بأن جماعة من قدماء الشافعية استحبوا التسطيح كما نص عليه الشافعي ، وبه جزم الماوردي وآخرون ، وقول سفيان التمار لا حجة فيه كما قال البيهقي لاحتمال أن قبره صلى الله عليه وسلم لم يكن في الأول مسنما ، فقد روى أبو داود والحاكم من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر قال دخلت على عائشة فقلت يا أمه اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ، فكشفت له عن ثلاثة قبور لا مشرفة ، ولا لاطئة ، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء زاد الحاكم فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدما وأبا بكر رأسه بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم ، وعمر رأسه عند رجلي النبي صلى الله عليه وسلم وهذا كان في خلافة معاوية فكأنها كانت في الأول مسطحة ، ثم لما بني جدار القبر في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة من قبل الوليد بن عبد الملك صيروها مرتفعة ، وقد روى أبو بكر الآجري في كتاب صفة قبر النبي صلى الله عليه وسلم من طريق إسحاق بن عيسى ابن بنت داود بن أبي هند عن غنيم بن بسطام المديني قال رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم في إمارة عمر بن عبد العزيز فرأيته مرتفعا نحوا من أربع أصابع ورأيت قبر أبي بكر وراء قبره ، ورأيت قبر عمر وراء قبر أبي بكر أسفل منه .

، ثم الاختلاف في ذلك في أيهما أفضل لا في أصل الجواز ، ورجح المزني التسنيم من حيث المعنى بأن المسطح يشبه ما يصنع للجلوس بخلاف المسنم ، ورجحه ابن قدامة بأنه يشبه أبنية أهل الدنيا ، وهو من شعار أهل البدع ، فكأن التسنيم أولى ، ويرجح التسطيح ما رواه مسلم من حديث فضالة بن عبيد : أنه أمر بقبر فسوي ، ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها . انتهى كلام الحافظ .

تسوية القبور

969 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ يَحْيَى أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرَانِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ قَالَ قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ [ص: 667] وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي حَبِيبٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ وَلَا صُورَةً إِلَّا طَمَسْتَهَا

شرح النووي على مسلم
قوله : ( أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ) فيه الأمر بتغيير صور ذوات الأرواح .

قوله : ( عن أبي الهياج ) هو بفتح الهاء وتشديد الياء ، واسمه حيان بن حصين .

تسوية القبر

بَاب الْأَمْرِ بِتَسْوِيَةِ الْقَبْرِ

968 وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ح وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ فِي رِوَايَةِ أَبِي الطَّاهِرِ أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيَّ حَدَّثَهُ وَفِي رِوَايَةِ هَارُونَ أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ شُفَيٍّ حَدَّثَهُ قَالَ كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِأَرْضِ الرُّومِ بِرُودِسَ فَتُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَنَا فَأَمَرَ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ بِقَبْرِهِ فَسُوِّيَ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا

شرح النووي على مسلم
قوله : ( أن أبا علي الهمداني حدثه وفي رواية هارون أن ثمامة بن شفي حدثه ) فأبو علي هو ثمامة بن شفي ، بضم الشين المعجمة وفتح الفاء وتشديد الياء ، والهمداني بإسكان الميم وبالدال المهملة .

قوله : ( كنا مع فضالة بأرض الروم برودس ) هو براء مضمومة ثم واو ساكنة ، ثم دال مهملة مكسورة ، ثم سين مهملة . هكذا ضبطناه في صحيح مسلم ، وكذا نقله القاضي عياض في المشارق عن الأكثرين ، ونقل عن بعضهم بفتح الراء ، وعن بعضهم بفتح الدال ، وعن بعضهم بالشين المعجمة . وفي رواية أبي داود في السنن بذال معجمة وسين مهملة ، وقال : هي جزيرة بأرض الروم ، قال القاضي عياض رضي الله عنه : ذكر مسلم رضي الله عنه تكفين النبي صلى الله عليه وسلم وإقباره ، ولم يذكر غسله والصلاة عليه . ولا خلاف أنه غسل ، واختلف هل صلي عليه ؟ فقيل : لم يصل عليه أحد أصلا ، وإنما كان الناس يدخلون أرسالا يدعون وينصرفون ، واختلف هؤلاء في علة ذلك ، فقيل : لفضيلته فهو غني عن الصلاة عليه ، وهذا ينكسر بغسله ، وقيل : بل لأنه لم يكن هناك إمام ، وهذا غلط فإن إمامة الفرائض لم تتعطل ، ولأن بيعة أبي بكر كانت قبل دفنه ، وكان إمام الناس قبل الدفن ، والصحيح الذي عليه الجمهور أنهم صلوا عليه فرادى ، [ ص: 32 ] فكان يدخل فوج يصلون فرادى ثم يخرجون ، ثم يدخل فوج آخر فيصلون كذلك ، ثم دخلت النساء بعد الرجال ثم الصبيان ، وإنما أخروا دفنه صلى الله عليه وسلم من يوم الاثنين إلى ليلة الأربعاء أواخر نهار الثلاثاء للاشتغال بأمر البيعة ليكون لهم إمام يرجعون إلى قوله إن اختلفوا في شيء من أمور تجهيزه ودفنه ، وينقادون لأمره ، لئلا يؤدي إلى النزاع واختلاف الكلمة ، وكان هذا أهم الأمور . والله أعلم .

قوله : ( يأمر بتسويتها ) وفي الرواية الأخرى : ( ولا قبرا مشرفا إلا سويته ) . فيه أن السنة أن القبر لا يرفع على الأرض رفعا كثيرا ، ولا يسنم ، بل يرفع نحو شبر ويسطح ، وهذا مذهب الشافعي ومن وافقه ، ونقل القاضي عياض عن أكثر العلماء أن الأفضل عندهم تسنيمها وهو مذهب مالك .

قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسَنَّمًا اي مرتفعاً

1325 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ سُفْيَانَ التَّمَّارِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسَنَّمًا

فتح الباري شرح صحيح البخاري
قوله : ( عن سفيان التمار ) هو ابن دينار على الصحيح ، وقيل : ابن زياد ، والصواب أنه غيره ، وكل منهما عصفري كوفي . وهو من كبار أتباع التابعين ، وقد لحق عصر الصحابة ، ولم أر له رواية عن صحابي .

قوله : ( مسنما ) أي مرتفعا ، زاد أبو نعيم في المستخرج : " وقبر أبي بكر ، وعمر كذلك " . واستدل به على أن المستحب تسنيم القبور ، وهو قول أبي حنيفة ، ومالك ، وأحمد ، والمزني وكثير من الشافعية ، وادعى القاضي حسين اتفاق الأصحاب عليه ، وتعقب بأن جماعة من قدماء الشافعية استحبوا التسطيح كما نص عليه الشافعي ، وبه جزم الماوردي وآخرون . وقول سفيان التمار لا حجة فيه كما قال البيهقي لاحتمال أن قبره صلى الله عليه وسلم لم يكن في الأول مسنما ، فقد روى أبو داود ، والحاكم من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر ، قال : دخلت على عائشة ، فقلت : يا أمة ، اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ، فكشفت له عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة ، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء . زاد الحاكم : فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدما ، وأبا بكر رأسه بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم ، وعمر رأسه عند رجلي النبي صلى الله عليه وسلم . وهذا كان في خلافة معاوية ، فكأنها كانت في الأول مسطحة ، ثم لما بني جدار القبر في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة من قبل الوليد بن عبد الملك صيروها مرتفعة . وقد روى أبو بكر الآجري في " كتاب صفة قبر النبي صلى الله عليه وسلم " من طريق إسحاق بن عيسى ابن بنت داود بن أبي هند ، عن غنيم بن بسطام المديني ، قال : رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم في إمارة عمر بن عبد العزيز ، فرأيته مرتفعا نحوا من أربع أصابع ، ورأيت قبر أبي بكر وراء قبره ، ورأيت قبر عمر وراء قبر أبي بكر أسفل منه . ثم الاختلاف في ذلك في أيهما أفضل لا في أصل الجواز ، ورجح المزني التسنيم من حيث المعنى بأن المسطح يشبه ما يصنع للجلوس بخلاف المسنم ، ورجحه ابن قدامة بأنه يشبه أبنية أهل الدنيا ، وهو من شعار أهل البدع [ ص: 303 ] فكان التسنيم أولى . ويرجح التسطيح ما رواه مسلم من حديث فضالة بن عبيد أنه أمر بقبر فسوي ، ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها .

الثلاثاء، 28 مارس 2017

سنفتح فارس ان شاء الله، بلاد فارس بين الأمس واليوم

باب ما يكون من فتوحات المسلمين قبل الدجال

2900 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة عن نافع بن عتبة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة قال فأتى النبي صلى الله عليه وسلم قوم من قبل المغرب عليهم ثياب الصوف فوافقوه عند أكمة فإنهم لقيام ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد قال فقالت لي نفسي ائتهم فقم بينهم وبينه لا يغتالونه قال ثم قلت لعله نجي معهم فأتيتهم فقمت بينهم وبينه قال فحفظت منه أربع كلمات أعدهن في يدي قال تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله ثم فارس فيفتحها الله ثم تغزون الروم فيفتحها الله ثم تغزون الدجال فيفتحه الله قال فقال نافع يا جابر لا نرى الدجال يخرج حتى تفتح الروم

رواه مسلم

شرح النووي على مسلم
قوله : ( لا يغتالونه ) أي يقتلونه غيلة ، وهي القتل في غفلة وخفاء وخديعة .

قوله : ( لعله نجي معهم ) أي يناجيهم ومعناه يحدثهم .

قوله : ( فحفظت منه أربع كلمات ) هذا الحديث فيه معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسبق بيان جزيرة العرب .

4091 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا الحسين بن علي عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة عن نافع بن عتبة بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ستقاتلون جزيرة العرب فيفتحها الله ثم تقاتلون الروم فيفتحها الله ثم تقاتلون الدجال فيفتحها الله قال جابر فما يخرج الدجال حتى تفتح الروم

رواه ابن ماجة

1544 حدثنا عفان حدثنا أبو عوانة حدثنا عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة عن نافع بن عتبة بن أبي وقاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول تغزون جزيرة العرب فيفتح الله لكم وتغزون فارس فيفتحها الله لكم وتغزون الروم فيفتحها الله لكم وتغزون الدجال فيفتح الله لكم

رواه احمد

الخميس، 23 مارس 2017

وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به

( وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ آمَنَّا بِهِ ۖ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا ) الجن (13) "وأنا لما سمعنا الهدى"، القرآن وما أتى به محمد، "آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخساً"، نقصاناً من عمله وثوابه، "ولا رهقاً"، ظلماً. وقيل: مكروهاً يغشاه.

الاعراب

( وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ آمَنَّا بِهِ ۖ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا ) الجن (13) «وَأَنَّا» أن واسمها «لَمَّا» ظرفية شرطية غير جازمة «سَمِعْنَا» ماض وفاعله «الْهُدى » مفعوله والجملة في محل جر بالإضافة «آمَنَّا» ماض وفاعله «بِهِ» متعلقان بالفعل والجملة جواب الشرط لا محل لها ولما ومدخولها خبر أنا وجملة أنا معطوفة على ما قبلها «فَمَنْ» الفاء حرف استئناف «من» اسم شرط جازم مبتدأ «يُؤْمِنْ» مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط فاعله مستتر «بِرَبِّهِ» متعلقان بالفعل «فَلا» الفاء رابطة «لا يَخافُ» لا نافية ومضارع فاعله مستتر والجملة في محل جزم جواب الشرط وجملتا الشرط والجواب خبر من وجملة من مستأنفة لا محل لها «بَخْساً» مفعول به «وَ» الواو حرف عطف «لا» نافية «رَهَقاً» معطوف على بخسا ، ومعناها : ظلما.

وأن النصر مع الصبر

2800 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْفُرَافِصَةِ قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ وَأَنَا قَدْ رَأْيَتُهُ فِي طَرِيقٍ فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَأَنَا صَبِيٌّ رَفَعَهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْ أَسْنَدَهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ وَحَدَّثَنِي هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبُ الْبَصْرِيِّ أَسْنَدَهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ وَنَافِعُ بْنُ يَزِيدَ الْمِصْرِيَّانِ عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا أَحْفَظُ حَدِيثَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا غُلَامُ أَوْ يَا غُلَيِّمُ أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ فَقُلْتُ بَلَى فَقَالَ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَمِيعًا أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ  وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا
رواه احمد

2516 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ  عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْمَعْنَى وَاحِدٌ عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
رواه الترمذي

تحفة الأحوذي

قوله : ( قال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ) هو الدارمي ( أخبرنا أبو الوليد ) هو الطيالسي اسمه هشام بن عبد الملك ( عن حنش ) بفتح الحاء المهملة والنون الخفيفة بعدها معجمة . قال في التقريب : حنش بن عبد الله ويقال ابن علي بن عمرو السبائي ، بفتح المهملة والموحدة بعدها همزة ، أبو رشدين الصنعاني ، نزيل إفريقية ثقة من الثالثة .

قوله : ( كنت خلف النبي -صلى الله عليه وسلم- يوما ) أي رديفه ( يا غلام ) قال القاري : بالرفع كذا في الأصول المعتمدة والنسخ المتعددة يعني من المشكاة والظاهر بكسر الميم بناء على أن أصله يا غلامي بفتح الياء وسكونهما ، ثم بعد حذفها تخفيفا اكتفي بكسر ما قبلها ( احفظ الله ) أي في أمره ونهيه ( يحفظك ) أي يحفظك في الدنيا من الآفات والمكروهات ، وفي العقبى من أنواع العقاب والدركات ( احفظ الله تجده تجاهك ) قال الطيبي : أي راع حق الله وتحر رضاه تجده تجاهك أي مقابلك وحذاءك والتاء بدل من الواو كما في تقاة وتخمة ، أي احفظ حق الله تعالى حتى يحفظك الله من مكاره الدنيا والآخرة ( إذا سألت ) أي أردت السؤال ( فاسأل الله ) أي وحده لأن غيره غير قادر على الإعطاء والمنع ودفع الضرر وجلب النفع ( وإذا استعنت ) أي أردت الاستعانة في الطاعة وغيرها من أمور الدنيا والآخرة ( فاستعن بالله )  فإنه المستعان وعليه التكلان ( رفعت الأقلام وجفت الصحف ) أي كتب في اللوح المحفوظ ما كتب من التقديرات ولا يكتب بعد الفراغ منه شيء آخر ، فعبر عن سبق القضاء والقدر برفع القلم وجفاف الصحيفة تشبيها بفراغ الكاتب في الشاهد من كتابته .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد .