مشاركة مميزة

حديث ثمانين غاية من صحيح البخاري

بَاب مَا يُحْذَرُ مِنْ الْغَدْرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِن...

الاثنين، 10 يوليو 2017

وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ .تفسير وإعراب

( وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) البقرة (143)

وقوله تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) يقول تعالى : إنما حولناكم إلى قبلة إبراهيم ، عليه السلام ، واخترناها لكم لنجعلكم خيار الأمم ، لتكونوا يوم القيامة شهداء على الأمم ; لأن الجميع معترفون لكم بالفضل . والوسط هاهنا : الخيار والأجود ، كما يقال : قريش أوسط العرب نسبا ودارا ، أي : خيرها . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطا في قومه ، أي : أشرفهم نسبا ، ومنه الصلاة الوسطى ، التي هي أفضل الصلوات ، وهي العصر ، كما ثبت في الصحاح وغيرها ، ولما جعل الله هذه الأمة وسطا خصها بأكمل الشرائع وأقوم المناهج وأوضح المذاهب ، كما قال تعالى : ( هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس ) [ الحج : 78 ] وقال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يدعى نوح يوم القيامة فيقال له : هل بلغت ؟ فيقول : نعم . فيدعى قومه فيقال لهم : هل بلغكم ؟ فيقولون : ما أتانا من نذير وما أتانا من أحد ، فيقال لنوح : من يشهد لك ؟ فيقول : محمد وأمته " قال : فذلك قوله : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) . قال : الوسط : العدل ، فتدعون ، فتشهدون له بالبلاغ ، ثم أشهد عليكم . رواه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه من طرق عن الأعمش ، [ به ] . وقال الإمام أحمد أيضا : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يجيء النبي يوم القيامة [ ومعه الرجل والنبي ] ومعه الرجلان وأكثر من ذلك فيدعى قومه ، فيقال [ لهم ] هل بلغكم هذا ؟ فيقولون : لا . فيقال له : هل بلغت قومك ؟ فيقول : نعم . فيقال [ له ] من يشهد لك ؟ فيقول : محمد وأمته . فيدعى بمحمد وأمته ، فيقال لهم : هل بلغ هذا قومه ؟ فيقولون : نعم . فيقال : وما علمكم ؟ فيقولون : جاءنا نبينا صلى الله عليه وسلم فأخبرنا أن الرسل قد بلغوا " فذلك قوله عز وجل : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال : " عدلا ( لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) " . وقال الإمام أحمد أيضا : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال : " عدلا " . وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه وابن أبي حاتم من حديث عبد الواحد بن زياد ، عن أبي مالك الأشجعي ، عن المغيرة بن عتيبة بن نهاس : حدثني مكتب لنا عن جابر بن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " أنا وأمتي يوم القيامة على كوم مشرفين على الخلائق . ما من الناس أحد إلا ود أنه منا . وما من نبي كذبه قومه إلا ونحن نشهد أنه قد بلغ رسالة ربه ، عز وجل " . وروى الحاكم ، في مستدركه وابن مردويه أيضا ، واللفظ له ، من حديث مصعب بن ثابت ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن جابر بن عبد الله ، قال : شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة ، في بني سلمة ، وكنت إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال بعضهم : والله يا رسول الله لنعم المرء كان ، لقد كان عفيفا مسلما وكان . . . وأثنوا عليه خيرا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنت بما تقول " . فقال الرجل : الله أعلم بالسرائر ، فأما الذي بدا لنا منه فذاك . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " وجبت " . ثم شهد جنازة في بني حارثة ، وكنت إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال بعضهم : يا رسول الله ، بئس المرء كان ، إن كان لفظا غليظا ، فأثنوا عليه شرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعضهم : " أنت بالذي تقول " . فقال الرجل : الله أعلم بالسرائر ، فأما الذي بدا لنا منه فذاك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وجبت " . قال مصعب بن ثابت : فقال لنا عند ذلك محمد بن كعب : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قرأ : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) ثم قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه . وقال الإمام أحمد : حدثنا يونس بن محمد ، حدثنا داود بن أبي الفرات ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبي الأسود أنه قال : أتيت المدينة فوافقتها ، وقد وقع بها مرض ، فهم يموتون موتا ذريعا . فجلست إلى عمر بن الخطاب ، فمرت به جنازة ، فأثني على صاحبها خير . فقال : وجبت وجبت . ثم مر بأخرى فأثني عليها شر ، فقال عمر : وجبت [ وجبت ] . فقال أبو الأسود : ما وجبت يا أمير المؤمنين ؟ قال : قلت : كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة " . قال : فقلنا . وثلاثة ؟ قال : " وثلاثة " . قال ، فقلنا : واثنان ؟ قال : " واثنان " ثم لم نسأله عن الواحد . وكذا رواه البخاري ، والترمذي ، والنسائي من حديث داود بن أبي الفرات ، به . قال ابن مردويه : حدثنا أحمد بن عثمان بن يحيى ، حدثنا أبو قلابة الرقاشي ، حدثني أبو الوليد ، حدثنا نافع بن عمر ، حدثني أمية بن صفوان ، عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي ، عن أبيه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنباوة يقول : " يوشك أن تعلموا خياركم من شراركم " قالوا : بم يا رسول الله ؟ قال : " بالثناء الحسن والثناء السيئ ، أنتم شهداء الله في الأرض " . ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن يزيد بن هارون . ورواه الإمام أحمد ، عن يزيد بن هارون ، وعبد الملك بن عمر وشريح ، عن نافع عن ابن عمر ، به . وقوله تعالى : ( وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله ) يقول تعالى : إنما شرعنا لك يا محمد التوجه أولا إلى بيت المقدس ، ثم صرفناك عنها إلى الكعبة ، ليظهر حال من يتبعك ويطيعك ويستقبل معك حيثما توجهت ممن ينقلب على عقبيه ، أي : مرتدا عن دينه ( وإن كانت لكبيرة ) أي : هذه الفعلة ، وهو صرف التوجه عن بيت المقدس إلى الكعبة ، أي : وإن كان هذا الأمر عظيما في النفوس ، إلا على الذين هدى الله قلوبهم ، وأيقنوا بتصديق الرسول ، وأن كل ما جاء به فهو الحق الذي لا مرية فيه ، وأن الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، فله أن يكلف عباده بما شاء ، وينسخ ما يشاء ، وله الحكمة التامة والحجة البالغة في جميع ذلك ، بخلاف الذين في قلوبهم مرض ، فإنه كلما حدث أمر أحدث لهم شكا ، كما يحصل للذين آمنوا إيقان وتصديق ، كما قال الله تعالى : ( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم ) [ التوبة : 124 ، 125 ] وقال تعالى : ( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى ) [ فصلت : 44 ] وقال تعالى : ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ) [ الإسراء : 82 ] . ولهذا كان من ثبت على تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم واتباعه في ذلك ، وتوجه حيث أمره الله من غير شك ولا ريب ، من سادات الصحابة . وقد ذهب بعضهم إلى أن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار هم الذين صلوا القبلتين . وقال البخاري في تفسير هذه الآية : حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى ، عن سفيان ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال : بينا الناس يصلون الصبح في مسجد قباء إذ جاء رجل فقال : قد أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم قرآن ، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها . فتوجهوا إلى الكعبة . وقد رواه مسلم من وجه آخر ، عن ابن عمر . ورواه الترمذي من حديث سفيان الثوري وعنده : أنهم كانوا ركوعا ، فاستداروا كما هم إلى الكعبة ، وهم ركوع . وكذا رواه مسلم من حديث حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، مثله ، وهذا يدل على كمال طاعتهم لله ورسوله ، وانقيادهم لأوامر الله عز وجل ، رضي الله عنهم أجمعين . وقوله : ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) أي : صلاتكم إلى بيت المقدس قبل ذلك لا يضيع ثوابها عند الله ، وفي الصحيح من حديث أبي إسحاق السبيعي ، عن البراء ، قال : مات قوم كانوا يصلون نحو بيت المقدس فقال الناس : ما حالهم في ذلك ؟ فأنزل الله تعالى : ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) . [ ورواه الترمذي عن ابن عباس وصححه ] . وقال ابن إسحاق : حدثني محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة أو سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) أي : بالقبلة الأولى ، وتصديقكم نبيكم ، واتباعه إلى القبلة الأخرى . أي : ليعطيكم أجرهما جميعا . ( إن الله بالناس لرءوف رحيم ) وقال الحسن البصري : ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) أي : ما كان الله ليضيع محمدا صلى الله عليه وسلم وانصرافكم معه حيث انصرف ( إن الله بالناس لرءوف رحيم ) وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى امرأة من السبي قد فرق بينها وبين ولدها ، فجعلت كلما وجدت صبيا من السبي أخذته فألصقته بصدرها ، وهي تدور على ولدها ، فلما وجدته ضمته إليها وألقمته ثديها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أترون هذه طارحة ولدها في النار ، وهي تقدر على ألا تطرحه ؟ " قالوا : لا يا رسول الله . قال : " فوالله ، لله أرحم بعباده من هذه بولدها " .
تفسير ابن كثير.

الإعراب

( وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) البقرة (143)

«وَكَذلِكَ» الواو استئنافية والكاف حرف جر ذلك اسم إشارة في محل جر بحرف الجر والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف تقديره مثل ذلك الجعل جعلناكم. «جَعَلْناكُمْ» فعل ماض ونا فاعل والكاف مفعول به أول. «أُمَّةً» مفعول به ثان. «وَسَطاً» صفة لأمة. «لِتَكُونُوا» اللام لام التعليل تكونوا مضارع ناقص منصوب وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو اسمها. «شُهَداءَ» خبرها. «عَلَى النَّاسِ» متعلقان بشهداء. «وَيَكُونَ» الواو عاطفة يكون فعل مضارع ناقص منصوب معطوف على تكونوا. «الرَّسُولُ» اسمها. «عَلَيْكُمْ» متعلقان بشهيدا. «شَهِيداً» خبرها. «وَما» الواو عاطفة ، ما نافية. «جَعَلْنَا» فعل ماض ونا فاعله. «الْقِبْلَةَ» مفعول به أول لجعلنا. «الَّتِي» اسم موصول مبني على السكون في محل نصب صفة ، ومفعول جعلنا الثاني محذوف والتقدير : وما جعلنا القبلة التي كنت عليها قبلة. «كُنْتَ» ماض ناقص واسمه ، وجملة كنت صلة الموصول لا محل لها. «عَلَيْها» الجار والمجرور متعلقان بالخبر. «إِلَّا» أداة حصر. «لِنَعْلَمَ» اللام لام التعليل ، نعلم : فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد لام التعليل والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن والمصدر المؤول من أن المضمرة والفعل في محل جر باللام والجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب على الاستثناء والتقدير : وما جعلنا القبلة إلا امتحانا للناس للعلم. «مَنْ» اسم موصول في محل نصب مفعول به للفعل قبله. «يَتَّبِعُ الرَّسُولَ» فعل مضارع ومفعوله والفاعل هو والجملة صلة الموصول. «مِمَّنْ» من ومن الموصولية جار ومجرور متعلقان بنعلم التي تعني نميز. «يَنْقَلِبُ» فعل مضارع والفاعل هو والجملة صلة الموصول وكذلك جملة يتبع الرسول. «عَلى عَقِبَيْهِ» عقبي اسم مجرور بالياء لأنه مثنى والهاء في محل جر بالإضافة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي مرتدا على عقبيه. «وَإِنْ» الواو حالية إن مخففة من الثقيلة لا عمل لها. «كانَتْ» فعل ماض ناقص والتاء تاء التأنيث واسمها ضمير مستتر تقديره هي والتقدير : وإن كانت التولية. «لَكَبِيرَةً» اللام الفارقة كبيرة خبر كانت. «إِلَّا» أداة حصر. «عَلَى الَّذِينَ» جار ومجرور متعلقان بكبيرة. «هَدَى» فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر. «اللَّهُ» لفظ الجلالة فاعل مرفوع والجملة صلة الموصول لا محل لها. «وَما» الواو عاطفة ما نافية. «كانَ» فعل ماض ناقص. «اللَّهُ» لفظ الجلالة اسمها. «لِيُضِيعَ» اللام لام الجحود يضيع فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد لام الجحود والفاعل ضمير مستتر يعود إلى الله. «إِيمانَكُمْ» مفعول به وإن المضمرة والفعل في تأويل مصدر في محل جر باللام والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر كان والتقدير ما كان الله مريدا لإضاعة إيمانكم. «إِنَّ اللَّهَ» إن ولفظ الجلالة اسمها. «بِالنَّاسِ» جار ومجرور متعلقان برؤوف أو برحيم. «لَرَؤُفٌ» اللام المزحلقة رؤوف خبر إن. «رَحِيمٌ» خبر ثان والجملة الاسمية تعليلية لا محل لها من الإعراب وجملة ما كان الله معطوفة على ما قبلها.

الأربعاء، 5 يوليو 2017

إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ

بَاب الْأَمْرِ بِإِحْسَانِ الذَّبْحِ وَالْقَتْلِ وَتَحْدِيدِ الشَّفْرَةِ 

1955 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَحَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ  خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ  أَبِي الْأَشْعَثِ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ  قَالَ ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ . وَحَدَّثَنَاه  يَحْيَى بْنُ يَحْيَىحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ح وَحَدَّثَنَا  إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا  عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ حَدَّثَنَاغُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنَا  عَبْدُ  اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ  عَنْسُفْيَانَ ح وَحَدَّثَنَا  إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ  مَنْصُورٍكُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ  بِإِسْنَادِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ وَمَعْنَى حَدِيثِهِ 
رواه مسلم

شرح النووي على مسلم
قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، وليحد أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته ) أما ( القتلة ) فبكسر القاف ، وهي الهيئة والحالة ، وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( فأحسنوا الذبح ) فوقع في كثير من النسخ أو أكثرها ( فأحسنوا الذبح ) بفتح الذال بغير هاء ، وفي بعضها ( الذبحة ) بكسر الذال وبالهاء كالقتلة ، وهي الهيئة والحالة أيضا . 

قوله صلى الله عليه وسلم : ( وليحد ) هو بضم الياء يقال : أحد السكين وحددها واستحدها بمعنى ، وليرح ذبيحته  ، بإحداد السكين وتعجيل إمرارها وغير ذلك ، ويستحب ألا يحد السكين بحضرة الذبيحة ، وألا يذبح واحدة بحضرة أخرى ، ولا يجرها إلى مذبحها . 

وقوله صلى الله عليه وسلم : ( فأحسنوا القتلة ) عام في كل قتيل من الذبائح ، والقتل قصاصا ، وفي حد ونحو ذلك . 

وهذا الحديث من الأحاديث الجامعة لقواعد الإسلام . والله أعلم . 

لَمَّا  كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ جَاءَتْ عَمَّتِي بِأَبِي لِتَدْفِنَهُ فِي مَقَابِرِنَا فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُدُّوا الْقَتْلَى إِلَى مَضَاجِعِهِمْ 

بَاب مَا جَاءَ فِي دَفْنِ الْقَتِيلِ فِي مَقْتَلِهِ 

1717 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَحَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ  عَنْ  الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَال سَمِعْتُ نُبَيْحًا الْعَنَزِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ  لَمَّا  كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ جَاءَتْ عَمَّتِي بِأَبِي لِتَدْفِنَهُ فِي مَقَابِرِنَا فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُدُّوا الْقَتْلَى إِلَى مَضَاجِعِهِمْ  قَالَ  أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَنُبَيْحٌ ثِقَةٌ 

رواه الترمذي 

تحفة الأحوذي


قوله : ( عن الأسود بن قيس العبدي ويقال : البجلي الكوفي يكنى أبا قيس ثقة من الرابعة (سمعت نبيحا العنزي قال في التقريب : نبيح بمهملة مصغرا ابن عبد الله العنزي بفتح المهملة والنون ثم زاي أبو عمر الكوفي مقبول من الثالثة انتهى . 

 قوله : ( جاءت عمتي عمة جابر هذهفاطمة بنت عمرو بن حرام الأنصاري كما في المرقاة ( بأبي الباء للتعدية ( لتدفنه في مقابرنا أي فيالمدينة ردوا القتلى جمع القتيل وهو المقتول أي الشهداء ( إلى مضاجعها أي مقاتلهم ، والمعنى لا تنقلوا الشهداء من مقتلهم بل ادفنوهم حيث قتلوا . قال القاري وكذا من مات في موضع لا ينقل إلى بلد آخر ، قاله بعض علمائنا . وقال في الأزهار : الأمر في قوله صلى الله عليه وسلم : ردوا القتلى للوجوب ، وذلك أن نقل الميت من موضع إلى موضع يغلب فيه التغير حرام ، وكان ذلك زجرا عن القيام بذلك والإقدام عليه ، وهذا أظهر دليل وأقوى حجة في تحريم النقل وهو الصحيح نقله السيد ، والظاهر أن نهي النقل مختص بالشهداء ؛ لأنه نقل ابن أبي وقاصمن قصره إلى المدينة بحضور جماعة من الصحابة ولم ينكروا ، والأظهر أن يحمل النهي على نقلهم بعد دفنهم لغير عذر ، ويؤيده لفظ " مضاجعهم " ولعل وجه تخصيص الشهداء قوله تعالى : قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وفيه حكمة أخرى وهو اجتماعهم في مكان واحد حياة وموتا وبعثا وحشرا ، ويتبرك الناس بالزيارة إلى مشاهدهم ، ويكون وسيلة إلى زيارة جبل أحد حيث قال عليه الصلاة والسلام : " أحد جبل يحبنا ونحبه "، انتهى كلام القاري 

وقال الحافظ في الفتح : اختلف في جواز نقل الميت من بلد إلى بلد فقيل : يكره لما فيه من تأخير دفنه وتعريضه لهتك حرمته ، وقيل : يستحب . والأولى تنزيل ذلك على حالتين ، فالمنع حيث لم يكن هناك غرض راجح كالدفن في البقاع الفاضلة ، وتختلف الكراهة في ذلك فقد تبلغ التحريم ، والاستحباب حيث يكون ذلك بقرب مكان فاضل ، كما نص الشافعي على استحباب نقل الميت إلى الأرض الفاضلة كمكة وغيرها والله أعلم انتهى . 

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح وأخرجه أحمدوأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي 

الثلاثاء، 4 يوليو 2017

كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ. تفسير وإعرابه

( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) البقرة (216)

هذا إيجاب من الله تعالى للجهاد على المسلمين : أن يكفوا شر الأعداء عن حوزة الإسلام . وقال الزهري : الجهاد واجب على كل أحد ، غزا أو قعد ; فالقاعد عليه إذا استعين أن يعين ، وإذا استغيث أن يغيث ، وإذا استنفر أن ينفر ، وإن لم يحتج إليه قعد . قلت : ولهذا ثبت في الصحيح " من مات ولم يغز ، ولم يحدث نفسه بغزو مات ميتة جاهلية " . وقال عليه السلام يوم الفتح : " لا هجرة ، ولكن جهاد ونية ، إذا استنفرتم فانفروا " . وقوله : ( وهو كره لكم ) أي : شديد عليكم ومشقة . وهو كذلك ، فإنه إما أن يقتل أو يجرح مع مشقة السفر ومجالدة الأعداء . ثم قال تعالى : ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) أي : لأن القتال يعقبه النصر والظفر على الأعداء ، والاستيلاء على بلادهم ، وأموالهم ، وذراريهم ، وأولادهم . ( وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ) وهذا عام في الأمور كلها ، قد يحب المرء شيئا ، وليس له فيه خيرة ولا مصلحة . ومن ذلك القعود عن القتال ، قد يعقبه استيلاء العدو على البلاد والحكم . ثم قال تعالى : ( والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) أي : هو أعلم بعواقب الأمور منكم ، وأخبر بما فيه صلاحكم في دنياكم وأخراكم ; فاستجيبوا له ، وانقادوا لأمره ، لعلكم ترشدون .
تفسير ابن كثير

الإعراب

( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ )
البقرة (216)

«كُتِبَ» فعل ماض مبني للمجهول «عَلَيْكُمُ» متعلقان بكتب «الْقِتالُ» نائب فاعل ، والجملة مستأنفة «وَهُوَ» الواو حالية هو ضمير منفصل مبتدأ «كُرْهٌ» خبر «لَكُمْ» متعلقان بكره والجملة حالية «وَعَسى » الواو استئنافية عسى فعل ماض جامد وهو هنا تام «أَنْ تَكْرَهُوا» أن حرف مصدري ونصب تكرهوا منصوب بحذف النون والمصدر المؤول في محل رفع فاعل عسى «شَيْئاً» مفعول به والجملة استئنافية «وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ» مثل إعراب «وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ». «وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ» الجملة معطوفة على سابقتها وهي مثلها «وَاللَّهُ» الواو استئنافية اللّه لفظ الجلالة مبتدأ وجملة «يَعْلَمُ» خبره «وَأَنْتُمْ» الواو عاطفة أنتم مبتدأ «لا تَعْلَمُونَ» لا نافية تعلمون فعل مضارع والواو فاعل ، والجملة خبر أنتم.