مشاركة مميزة

حديث ثمانين غاية من صحيح البخاري

بَاب مَا يُحْذَرُ مِنْ الْغَدْرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِن...

الثلاثاء، 4 أبريل 2017

لفظ "الدولة" في الحديث الشريف ومعناها

1 - بُني الإسلامُ على خمسٍ التَّواضُعِ عند الدَّولةِ والعفوِ عند القُدرةِ والسَّخاوةِ مع القِلَّةِ والعطيَّةِ بغيرِ منَّةٍ والنَّصيحةِ للعامَّةِ
الراوي: أبو هريرة المحدث: أبو المظفر السمعاني - المصدر: معجم الشيوخ - الصفحة أو الرقم: 2/775
خلاصة حكم المحدث: في نهاية الشذوذ والغرابة وأبو الوفاء لا يعرف
          
2 - بُني الإسلامُ على خمسٍ التَّواضُعِ عند الدَّولةِ والعفوِ عند القُدرةِ والسَّخاوةِ مع القِلَّةِ والعطيَّةِ بغيرِ منَّةٍ والنَّصيحةِ للعامَّةِ
الراوي: أبو هريرة المحدث: أبو المظفر السمعاني - المصدر: معجم الشيوخ - الصفحة أو الرقم: 2/775
خلاصة حكم المحدث: في نهاية الشذوذ والغرابة وأبو الوفاء لا يعرف
          
3 - إذا ظُلِم أهلُ الذِّمَّةِ كانت الدَّولةُ دولةَ العدوِّ وإذا كثُر الزِّنا كثُر السِّباءُ وإذا كثُر اللُّوطيَّةُ رفع اللهُ عزَّ وجلَّ يدَه عن الخلقِ فلا يُبالي في أيِّ وادٍ هلَكوا
الراوي: جابر بن عبدالله المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 3/270
خلاصة حكم المحدث: فيه عبدالخالق بن زيد بن واقد ضعيف ولم يترك
          
4 - إذا فشا في هذهِ الأُمَّةِ خمسٌ حلَّ بها خمسٌ : إذا أُكِلَ الربا كانت الزلزلةُ والخسفُ ، وإذا جار السلطانُ قحطَ المطرُ ، وإذا تُعُدِّي على الذمةِ كانت الدولةُ لهم ، وإذا ضُيِّعَتِ الزكاةُ ماتت البهائمُ ، وإذا كَثُرَ الزنا كان الموتُ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الذهبي - المصدر: ميزان الاعتدال - الصفحة أو الرقم: 4/165
خلاصة حكم المحدث: منكر جدا
          
5 - قام رجلٌ إلى أبي مسلِمٍ وهوَ يخطبُ فقال : ما هذا السَّوادُ عليكَ ؟ فقال : حدَّثني أبو الزُّبيرُ ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ : أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ دخل مكَّةَ يومَ الفتحِ ، وعليهِ عِمامةٌ سوداءُ . وهذه ثِيابُ الهَيبةِ ، وثيابُ الدَّولةِ : يا غلامُ اضرِبْ عنقَهُ !
الراوي: بشر المروزي أبو مصعب المحدث: الذهبي - المصدر: سير أعلام النبلاء - الصفحة أو الرقم: 6/50
خلاصة حكم المحدث: إسناده مظلم
          
6 - حاربتُ رسولَ اللهِ في شركي ثم أسلمتُ، على يدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وسماني محمدًا، وقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : إذا قلَّ الدعاءُ نزل البلاءُ، وإذا جار السلطانُ احتبس المطرُ، وإذا خان بعضُهم بعضًا صارت الدولةُ للمشركين، وإذا منعوا الزكاةَ، ماتت المواشي، وإذا كثُر الزنا تزلزلت الأرضُ، وإذا شهدوا بالزورِ نزل الطاعونُ من السماءِ. وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : العلمُ خليلُ المؤمنِ، والعقلُ دليلُه، والعملُ قسيمُه، والرفقُ أميرُ جنودِه
الراوي: محمد بن يفديدويه الهروي المحدث: ابن كثير - المصدر: جامع المسانيد والسنن - الصفحة أو الرقم: 9276
خلاصة حكم المحدث: أخلق به أن يكون موضوعا
          
7 - إذا ظُلِمَ أهلُ الذمةِ كانت الدولةُ دولةُ العدوِّ وإذا كَثُرَ الزنا كثُرَ السَّبا وإذا كثُرَ اللوطيةُ رفع اللهُ عزَّ وجلَّ يدَه عن الخلقِ فلا يُبالي في أيِّ وادٍ هلكُوا
الراوي: جابر بن عبدالله المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 6/258
خلاصة حكم المحدث: فيه عبد الخالق بن زيد بن واقد وهو ضعيف
          
8 - بُنيَ الإسلامُ على خمسٍ : التواضعِ عند الدَّوْلةِ ، والمغفرةِ عند القُدرةِ ، والسَّخاءِ مع العلمِ ، والعَطِيَّةِ بغير مِنَّةٍ ، والنَّصيحةِ للعامَّةِ
الراوي: أبو هريرة المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: لسان الميزان - الصفحة أو الرقم: 6/163
خلاصة حكم المحدث: منكر جداً
          
9 - إذا ظُلِمَ أهلُ الذِّمةِ ، كانتْ الدولةُ دولةَ العَدوِّ . و إذا كَثُرَ الزِّنا كَثُر السِّباءُ ، وإِذَا كَثُرَ اللُّوطِيَّةُ رفع اللهُ عزَّ وجلَّ يدَه عنِ الخَلْقِ، ولا يُبالي في أيِّ وادٍ هَلَكُوا
الراوي: جابر بن عبدالله المحدث: الألباني - المصدر: ضعيف الجامع - الصفحة أو الرقم: 587
خلاصة حكم المحدث: ضعيف
          
10 - إذا ظلم أهل الذمة كانت الدولة دولة العدو ، و إذا كثر الزنا كثر السبا ، وإذا كثر اللوطية رفع الله يده عن الخلق فلا يبالي في أي واد هلكوا
الراوي: جابر بن عبدالله المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الضعيفة - الصفحة أو الرقم: 1272
خلاصة حكم المحدث: ضعيف جداً
          
11 - إذا ظُلِمَ أهلُ الذِّمَّةِ كانتِ الدَّولةُ دولةَ العدُوِّ ، وإذا كثُرَ الزنا كثُرَ السِّباءُ ، وإذا كثُرَ اللوطيَّةُ ؛ رفع اللهُ عزَّ وجلَّ يدَه عن الخَلقِ ، فلا يُبالي في أيِّ وادٍ هلَكُوا .
الراوي: جابر بن عبدالله المحدث: الألباني - المصدر: ضعيف الترغيب - الصفحة أو الرقم: 1447
خلاصة حكم المحدث: ضعيف جداً

معنى "الدولة"

{ دول } : [ إذا كان المغْنَمُ دُوَلاً ] [ حدِّثني بحديثٍ سمعتَه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم تَتَدولْهُ بينَك وبينَه الرجالُ ] [ نُدالُ عليهم ويُدالُون علينا ] [ نُدالُ عليه ويُدالُ علينا ] [ يُوشِك أن تُدال الأرض مِنَّا ] [ قالت : دَخَل علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومعه عليٌّ وهو ناقِهٌ ولنا دَوالٍ مُعَلّقةٌ ] { دول } ... في حديث أشراط الساعة [ إذا كان المغْنَمُ دُوَلاً ] جَمْع دُولة بالضم وهو ما يُتَداوَلُ من المالِ فيكون لقومٍ دون قوم - ومنه حديث الدعاء [ حدِّثني بحديثٍ سمعتَه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم تَتَدولْهُ بينَك وبينَه الرجالُ ] أي لم تتَنَاقَلْه الرجالُ ويَرْويه واحد عن واحدٍ إنما تَرْويه أنتَ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - وفي حديث وفد ثَقِيف [ نُدالُ عليهم ويُدالُون علينا ] الإدالة : الغَلَبة . يقال : أدِيلَ لنا على أعْدائنا أي نُصِرْنا عليهم وكانت الدَّولةُ لنا . والدَّولةُ : الإنْتقَالُ من حالِ الشِّدّة إلى الرَّخاء ( أنشد الهروي للخليل بن أحمد : وفّيْتُ كلّ صديق ودَّنى ثمناً ... إلاّ المؤمِّلَ دُولاَتي وأيامي ) - ومنه حديث أبي سفيان وهِرْقَل [ نُدالُ عليه ويُدالُ علينا ] أي نغلبهُ مرةً ويغلبُنا أخرى - ومنه حديث الحجاج [ يُوشِك أن تُدال الأرض مِنَّا ] أي تُجْعل لها الكرَّةُ والدولةُ علينا فتأكل لحُومَنا كما أكَلْنا ثِمَارها وتشرَبُ دِماءَنا كما شَرِبْنا مِيَاهها وفي حديث ابن منذر [ قالت : دَخَل علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومعه عليٌّ وهو ناقِهٌ ولنا دَوالٍ مُعَلّقةٌ ] الدَّوال هي جمعُ دالِية وهي العِذْقُ من البُسْر يُعَلّقُ فإذا أرْطبَ أُكلَ والواوُ فيه مُنْقلبة عن الألِف . وليس هذا موضِعَها وإنما ذكرناها لأجل لَفْظها .
المصدر: النهاية في غريب الحديث والأثر.         

الأحد، 2 أبريل 2017

الدِّينُ يُسْرٌ وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَة

بَاب الدِّينُ يُسْرٌ وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ

39 حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنْ الدُّلْجَةِ
رواه البخاري و النسائي وأحمد

فتح الباري شرح صحيح البخاري
قوله : ( باب الدين يسر ) ، أي : دين الإسلام ذو يسر ، أو سمى الدين يسرا مبالغة بالنسبة إلى الأديان قبله ; لأن الله رفع عن هذه الأمة الإصر الذي كان على من قبلهم . ومن أوضح الأمثلة له أن توبتهم كانت بقتل أنفسهم ، وتوبة هذه الأمة بالإقلاع والعزم والندم .

قوله : ( أحب الدين ) أي : خصال الدين ; لأن خصال الدين كلها محبوبة ، لكن ما كان منها سمحا - أي : سهلا - فهو أحب إلى الله . ويدل عليه ما أخرجه أحمد بسند صحيح من حديث أعرابي لم يسمه أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول " خير دينكم أيسره " . أو الدين جنس ، أي : أحب الأديان إلى الله الحنيفية .

والمراد بالأديان الشرائع الماضية قبل أن تبدل وتنسخ . والحنيفية ملة إبراهيم ، والحنيف في اللغة من كان على ملة إبراهيم ، وسمي إبراهيم حنيفا لميله عن الباطل إلى الحق لأن أصل الحنف الميل ، والسمحة السهلة ، أي : أنها  مبنية على السهولة ، لقوله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم وهذا الحديث المعلق لم يسنده المؤلف في هذا الكتاب ; لأنه ليس على شرطه . نعم وصله في كتاب الأدب المفرد ، وكذا وصله أحمد بن حنبل وغيره من طريق محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس وإسناده حسن . استعمله المؤلف في الترجمة لكونه متقاصرا عن شرطه ، وقواه بما دل على معناه لتناسب السهولة واليسر .

قوله : ( حدثنا عبد السلام بن مطهر ) أي : ابن حسام البصري ، وكنيته أبو ظفر بالمعجمة والفاء المفتوحتين

قوله : ( حدثنا عمر بن علي ) هو المقدمي بضم الميم وفتح القاف والدال المشددة ، وهو بصري ثقة ; لكنه مدلس شديد التدليس ، وصفه بذلك ابن سعد وغيره . وهذا الحديث من أفراد البخاري عن مسلم ، وصححه - وإن كان من رواية مدلس بالعنعنة - لتصريحه فيه بالسماع من طريق أخرى ، فقد رواه ابن حبان في صحيحه من طريق أحمد بن المقدام أحد شيوخ البخاري عن عمر بن علي المذكور قال " سمعت معن بن محمد " فذكره ، وهو من أفراد معن بن محمد ، وهو مدني ثقة قليل الحديث ، لكن تابعه على شقه الثاني ابن أبي ذئب عن سعيد أخرجه المصنف في كتاب الرقاق بمعناه ولفظه " سددوا وقربوا " وزاد في آخره " والقصد القصد تبلغوا " ولم يذكر شقه الأول ، وقد أشرنا إلى بعض شواهده ومنها حديث عروة الفقيمي بضم الفاء وفتح القاف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال " إن دين الله يسر " ، ومنها حديث بريدة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " عليكم هديا قاصدا ، فإنه من يشاد هذا الدين يغلبه " رواهما أحمد وإسناد كل منهما حسن .

قوله : ( ولن يشاد الدين إلا غلبه ) هكذا في روايتنا بإضمار الفاعل ، وثبت في رواية ابن السكن وفي بعض الروايات عن الأصيلي بلفظ " ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه " ، وكذا هو في طرق هذا الحديث عند الإسماعيلي وأبي نعيم وابن حبان وغيرهم ، والدين منصوب على المفعولية وكذا في روايتنا أيضا ، وأضمر الفاعل للعلم به ، وحكى صاحب المطالع أن أكثر الروايات برفع الدين على أن يشاد مبني لما لم يسم فاعله ، وعارضه النووي بأن أكثر الروايات بالنصب ، ويجمع بين كلاميهما بأنه بالنسبة إلى روايات المغاربة والمشارقة ، ويؤيد النصب لفظ حديث بريدة عند أحمد " إنه من شاد هذا الدين يغلبه " ذكره في حديث آخر يصلح أن يكون هو سبب حديث الباب . والمشادة بالتشديد المغالبة ، يقال شاده يشاده مشادة إذا قاواه ، والمعنى لا يتعمق أحد في الأعمال الدينية ويترك الرفق إلا عجز وانقطع فيغلب . قال ابن المنير : في هذا الحديث علم من أعلام النبوة ، فقد رأينا ورأى الناس قبلنا أن كل متنطع في الدين ينقطع ، وليس المراد منع طلب الأكمل في العبادة فإنه من الأمور المحمودة ، بل منع الإفراط المؤدي إلى الملال ، أو المبالغة في التطوع المفضي إلى ترك الأفضل ، أو إخراج الفرض عن وقته كمن بات يصلي الليل كله ويغالب النوم إلى أن غلبته عيناه في آخر الليل فنام عن صلاة الصبح في الجماعة ، أو إلى أن خرج الوقت المختار ، أو إلى أن طلعت الشمس فخرج وقت الفريضة ، وفي حديث محجن بن الأدرع عند أحمد " إنكم لن تنالوا هذا الأمر بالمغالبة ، وخير دينكم اليسرة " وقد يستفاد من هذا الإشارة إلى الأخذ بالرخصة الشرعية ، فإن الأخذ بالعزيمة في موضع الرخصة تنطع ، كمن يترك التيمم عند العجز عن استعمال الماء فيفضي به استعماله إلى حصول الضرر .

قوله : ( فسددوا ) أي : الزموا السداد وهو الصواب من غير إفراط ولا تفريط ، قال أهل اللغة : السداد التوسط في العمل .

قوله : ( وقاربوا ) أي : إن لم تستطيعوا الأخذ بالأكمل فاعملوا بما يقرب منه .

قوله : ( وأبشروا ) أي : بالثواب على العمل الدائم وإن قل ، والمراد تبشير من عجز عن العمل بالأكمل بأن العجز إذا لم يكن من صنيعه لا يستلزم نقص أجره ، وأبهم المبشر به تعظيما له وتفخيما .

قوله : ( واستعينوا بالغدوة ) أي : استعينوا على مداومة العبادة بإيقاعها في الأوقات المنشطة . والغدوة بالفتح سير أول النهار ، وقال الجوهري : ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس . والروحة بالفتح السير بعد الزوال . والدلجة بضم أوله وفتحه وإسكان اللام سير آخر الليل ، وقيل سير الليل كله ، ولهذا عبر فيه بالتبعيض ; ولأن عمل الليل أشق من عمل النهار . وهذه الأوقات أطيب أوقات المسافر ، وكأنه - صلى الله عليه وسلم - خاطب مسافرا إلى مقصد فنبهه على أوقات نشاطه ; لأن المسافر إذا سافر الليل والنهار جميعا عجز وانقطع ، وإذا تحرى السير في هذه الأوقات المنشطة أمكنته المداومة من غير مشقة . وحسن هذه الاستعارة أن الدنيا في الحقيقة دار نقلة إلى الآخرة ، وأن هذه الأوقات بخصوصها أروح ما يكون فيها البدن للعبادة . وقوله في رواية ابن أبي ذئب " القصد القصد " بالنصب فيهما على الإغراء ، والقصد الأخذ بالأمر الأوسط .

ومناسبة إيراد المصنف لهذا الحديث عقب الأحاديث التي قبله ظاهرة من حيث إنها تضمنت الترغيب في القيام والصيام والجهاد ، فأراد أن يبين أن الأولى للعامل بذلك أن لا يجهد نفسه بحيث يعجز وينقطع ، بل يعمل بتلطف وتدريج ليدوم عمله ولا ينقطع .

السبت، 1 أبريل 2017

أَنَّ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَام أَحْرَقَ نَاسًا ارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الْحُدُود بَاب الْحُكْمِ فِيمَنْ ارْتَدَّ

4351 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَام أَحْرَقَ نَاسًا ارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَمْ أَكُنْ لِأُحْرِقَهُمْ بِالنَّارِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ وَكُنْتُ قَاتِلَهُمْ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ وَيْحَ ابْنِ عَبَّاس
رواه ابو داود

عون المعبود
أول كتاب الحدود

جمع حد وهو الحاجز بين الشيئين يمنع اختلاط أحدهما بالآخر ، وحد الزنا والخمر سمي به لكونه مانعا لمتعاطيه عن معاودة مثله مانعا لغيره أن يسلك مسلكه . قاله القسطلاني .

( أن عليا ) : هو ابن أبي طالب ( أحرق ناسا ارتدوا عن الإسلام ) : وعند الإسماعيلي من حديث عكرمة أن عليا أتي بقوم قد ارتدوا عن الإسلام أو قال بزنادقة ومعهم كتب لهم فأمر بنار فأنضجت ورماهم فيها ( فبلغ ذلك ) : أي الإحراق ابن عباس وكان حينئذ أميرا على البصرة من قبل علي رضي الله عنه . قاله الحافظ ( وكنت ) : عطف على لم أكن ( قاتلهم ) : أي المرتدين عن الإسلام ( فبلغ ذلك ) : أي قول ابن عباس رضي الله عنه ( فقال ) : أي علي ( ويح ابن عباس ) : وفي بعض النسخ أم ابن عباس بزيادة لفظ أم ، وفي [ ص: 4 ] نسخة ابن أم عباس بزيادة لفظ أم بين لفظ ابن وعباس ، والظاهر أنه سهو من الكاتب . قال الحافظ في الفتح : زاد إسماعيل بن علية في روايته فبلغ ذلك عليا فقال ويح أم ابن عباس ، كذا عند أبي داود ، وعند الدارقطني بحذف أم وهو محتمل أنه لم يرض بما اعترض به ورأى أن النهي للتنزيه ، وهذا بناء على تفسير ويح بأنها كلمة رحمة فتوجع له لكونه حمل النهي على ظاهره فاعتقد التحريم مطلقا فأنكر ، ويحتمل أن يكون قالها رضا بما قال ، وأنه حفظ ما نسيه بناء على أحد ما قيل في تفسير ويح إنها تقال بمعنى المدح والتعجب كما حكاه في النهاية ، وكأنه أخذه من قول الخليل هي في موضع رأفة واستملاح كقولك للصبي ويحه ما أحسنه انتهى .

وقال القاري : وأكثر أهل العلم على أن هذا القول ورد مورد المدح والإعجاب بقوله ، وينصره ما جاء في رواية أخرى عن شرح السنة فبلغ ذلك عليا فقال صدق ابن عباس رضي الله عنه انتهى .

وقال الخطابي : لفظه لفظ الدعاء عليه ، ومعناه المدح له والإعجاب بقوله ، وهذا كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبي بصير ويل أمه مسعر حرب انتهى .

والحديث استدل به على قتل المرتدة كالمرتد ، وخصه الحنفية بالذكر وتمسكوا بحديث النهي عن قتل النساء ، وحمل الجمهور النهي على الكافرة الأصلية إذا لم تباشر القتال ولا القتل لقوله في بعض طرق حديث النهي عن قتل النساء لما رأى المرأة مقتولة ما كانت هذه لتقاتل ثم نهى عن قتل النساء وقد وقع في حديث معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسله إلى اليمن قال له أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه فإن عاد وإلا فاضرب عنقه ، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها فإن عادت وإلا فاضرب عنقها وسنده حسن ، وهو نص في موضع النزاع فيجب المصير إليه كذا في فتح الباري .

قال المنذري : وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه مختصرا ومطولا .

فتح الباري شرح صحيح البخاري
قوله : ( عن أيوب ) صرح الحميدي عن سفيان بتحديث أيوب له به .

قوله : ( إن عليا حرق قوما ) في رواية الحميدي المذكورة " أن عليا أحرق المرتدين " يعني الزنادقة . وفي رواية ابن أبي عمر ومحمد بن عباد عند الإسماعيلي جميعا عن سفيان قال " رأيت عمرو بن دينار وأيوب وعمارا الدهني اجتمعوا فتذكروا الذين حرقهم علي ، فقال أيوب " فذكر الحديث " فقال عمار لم يحرقهم ، ولكن حفر لهم حفائر وخرق بعضها إلى بعض ، ثم دخن عليهم ، فقال عمرو بن دينار قال الشاعر :
لترم بي المنايا حيث شاءت إذا لم ترم بي في الحفرتين     إذا ما أججوا حطبا ونارا هناك الموت نقدا غير دين انتهى . وكأن عمرو بن دينار أراد بذلك الرد على عمار الدهني في إنكاره أصل التحريق . ثم وجدت في الجزء الثالث من حديث أبي طاهر المخلص " حدثنا لوين حدثنا سفيان بن عيينة " فذكره عن أيوب وحده ، ثم أورده عن عمار وحده ، قال ابن عيينة : فذكرته لعمرو بن دينار فأنكره وقال " فأين قوله : أوقدت ناري ودعوت قنبرا " فظهر بهذا صحة ما كنت ظننته ، وسيأتي للمصنف في استتابة المرتدين في آخر الحدود من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال " أتي علي بزنادقة فأحرقهم " ولأحمد من هذا الوجه " أن عليا أتي بقوم من هؤلاء الزنادقة ومعهم كتب ، فأمر بنار فأججت ثم أحرقهم وكتبهم " وروى ابن أبي شيبة من طريق عبد الرحمن بن عبيد عن أبيه قال " كان ناس يعبدون الأصنام في السر ويأخذون العطاء ، فأتى بهم علي فوضعهم في السجن واستشار الناس ، فقالوا : اقتلهم ، فقال : لا بل أصنع بهم كما صنع بأبينا إبراهيم ، فحرقهم بالنار " .

قوله : ( لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تعذبوا بعذاب الله ) هذا أصرح في النهي من الذي قبله ، وزاد أحمد وأبو داود والنسائي من وجه آخر عن أيوب في آخره " فبلغ ذلك عليا فقال : ويح ابن عباس " وسيأتي الكلام على قوله " من بدل دينه فاقتلوه " في استتابة المرتدين إن شاء الله تعالى . ٍ

أمر عمر رضي الله عنه بقتل السحرة

3043 حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ بَجَالَةَ يُحَدِّثُ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ وَأَبَا الشَّعْثَاءِ قَالَ كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمِّ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ إِذْ جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنْ الْمَجُوسِ وَانْهَوْهُمْ عَنْ الزَّمْزَمَةِ فَقَتَلْنَا فِي يَوْمٍ ثَلَاثَةَ سَوَاحِرَ وَفَرَّقْنَا بَيْنَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْ الْمَجُوسِ وَحَرِيمِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَصَنَعَ طَعَامًا كَثِيرًا فَدَعَاهُمْ فَعَرَضَ السَّيْفَ عَلَى فَخْذِهِ فَأَكَلُوا وَلَمْ يُزَمْزِمُوا وَأَلْقَوْا وِقْرَ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ مِنْ الْوَرِقِ وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ
رواه أبو داود

عون المعبود
( سمع ) : أي عمرو ( بجالة ) : بفتح الموحدة وتخفيف الجيم تابعي شهير وهو ابن عبدة ( يحدث ) : أي بحالة ( عمرو بن أوس ) : بالنصب مفعول ( وأبا الشعثاء ) : عطف على عمرو بن أوس . وفي رواية البخاري قال أي عمرو بن دينار كنت جالسا مع جابر [ هو أبو الشعثاء ] بن زيد وعمرو بن أوس فحدثهما بجالة . والمقصود أن بجالة لم يقصد عمرو بن دينار بالتحديث ، وإنما حدث غيره فسمعه هو ، وهذا وجه من وجوه التحمل بالاتفاق ، وإنما اختلفوا هل يسوغ أن يقول حدثنا والجمهور على الجواز ومنع منه النسائي وطائفة قليلة . قاله الحافظ في الفتح ( قال ) : أي بجالة ( لجزء بن معاوية ) : بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة هكذا يقوله المحدثون ، وضبطه أهل النسب بكسر الزاي بعدها تحتانية ساكنة ثم همزة قاله في الفتح وهو تميمي تابعي كان والي عمر رضي الله عنه بالأهواز ( عم الأحنف ) : بدل من جزء ( قبل موته ) : أي موت عمر ( بسنة ) : سنة اثنتين وعشرين ( فرقوا ) : أي في النكاح ( بين كل ذي محرم من المجوس ) : أمرهم بمنع المجوس الذمي عن نكاح المحرم كالأخت والأم والبنت لأنه شعار مخالف للإسلام فلا يمكنون منه وإن كان من دينهم . قاله القاري .

وقال الخطابي : إن أمر عمر بالتفرقة بين الزوجين المراد منه أن يمنعوا من إظهاره للمسلمين والإشارة به في مجالسهم التي يجتمعون فيه للملاك ، كما يشترط على النصارى أن لا يظهروا صليبهم ولا يفشوا عقائدهم ( وانهوهم عن الزمزمة ) : بزائين معجمتين هي كلام يقولونه عند أكلهم بصوت خفي ( وحريمه ) : أي محرمه ( وصنع ) : أي جزء بن معاوية ( فدعاهم ) : أي المجوس ( وألقوا ) : أي بين يدي جزء ( وقر بغل أو بغلين من الورق ) : أي الفضة .

قال في النهاية : الوقر بكسر الواو الحمل وأكثر ما يستعمل في حمل البغل والحمار ، يريد حمل بغل أو بغلين أخلة [ أخلة جمع خلال ما تخلل به الأسنان ] من الفضة كانوا يأكلون  بها الطعام فأعطوها ليمكنوا بها من عادتهم في الزمزمة انتهى ( من مجوس هجر ) : بفتحتين قاعدة أرض البحرين ، كذا في المغني .

وقال الطيبي : اسم بلد باليمن يلي البحرين واستعماله على التذكير والصرف . انتهى . وفي القاموس : قد يؤنث ويمنع . وفي شرح السنة : أجمعوا على أخذ الجزية من المجوس وذهب أكثرهم إلى أنهم ليسوا من أهل الكتاب وإنما أخذت الجزية منهم بالسنة كما أخذت من اليهود والنصارى بالكتاب وقيل هم من أهل الكتاب . وروي عن علي كرم الله وجهه قال : كان لهم كتاب يدرسونه فأصبحوا وقد أسري على كتابهم فرفع من بين أظهرهم . انتهى .