مشاركة مميزة

حديث ثمانين غاية من صحيح البخاري

بَاب مَا يُحْذَرُ مِنْ الْغَدْرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِن...

الخميس، 22 يونيو 2017

( أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) المائدة (74)

( أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) المائدة (74)

ثم قال : ( أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم ) وهذا من كرمه تعالى وجوده ولطفه ورحمته بخلقه ، مع هذا الذنب العظيم وهذا الافتراء والكذب والإفك ، يدعوهم إلى التوبة والمغفرة ، فكل من تاب إليه تاب عليه
تفسير ابن كثير.

الإعراب

( أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) المائدة (74)

«أَفَلا» الهمزة للاستفهام ، والفاء حرف استئناف. ولا نافية لا عمل لها «يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ» فعل مضارع تعلق به الجار والمجرور والواو فاعله «وَيَسْتَغْفِرُونَهُ» مضارع وفاعله ومفعوله والجملة معطوفة والجملة الاسمية «اللَّهُ غَفُورٌ» استئنافية بعد واو الاستئناف ورحيم صفة.

الثلاثاء، 20 يونيو 2017

زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ

باب زَكَاةِ الْفِطْرِ 

1609 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ  وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّمْرَقَنْدِيُّ  قَالَا حَدَّثَنَامَرْوَانُ  قَالَ عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو  يَزِيدَ الْخَوْلَانِيُّ وَكَانَ شَيْخَ صِدْقٍ وَكَانَ ابْنُ وَهْبٍ يَرْوِي عَنْهُ حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ مَحْمُودٌ الصَّدَفِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ  ابْنِ عَبَّاسٍقَالَ  فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ  عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ 
رواه أبو داود

عون المعبود

 أي صدقة فطر . 

( وكان ) : أبو يزيد شيخ صدق ) بإضافة الشيخ إلى صدق وكان ابن وهب يروي عنه ) أي عن أبي يزيد إلى هاهنا مقولة عبد الله بن عبد الرحمن وهذا توثيق منه لأبي يزيد قال محمود في روايته (الصدفي بمهملتين مفتوحتين أي قال محمود في روايته سيار بن عبد الرحمن الصدفي ولم يقل الصدفي عبد الله بن عبد الرحمن طهرة ) أي تطهيرا لنفس من صام رمضان من اللغو ) وهو ما لا ينعقد عليه القلب من القول والرفث ) قال ابن الأثير الرفث هنا هو الفحش من كلام وطعمة ) :بضم الطاء وهو الطعام الذي يؤكل . وفيه دليل على أن الفطرة تصرف في المساكين دون غيرهم من مصارف الزكاة من أداها قبل الصلاة ) أي قبل صلاة العيد فهي زكاة مقبولة ) المراد بالزكاة صدقة الفطر صدقة من الصدقات ) يعني التي يتصدق بها في سائر الأوقات ، وأمر القبول فيها موقوف على مشيئة الله تعالى . 

والظاهر أن من أخرج الفطرة بعد صلاة كان كمن لم يخرجها باعتبار  اشتراكهما في ترك هذه الصدقة الواجبة . وقد ذهب أكثر العلماء إلى أنإخراجها قبل صلاة العيد إنما هو مستحب فقط ، وجزموا بأنها تجزئ إلى آخر يوم الفطر ، والحديث يرد عليهم ، وأما تأخيرها عن يوم العيد . فقال ابن رسلان إنه حرام بالاتفاق لأنها زكاة ، فوجب أن يكون في تأخيرها إثم كما في إخراج الصلاة عن وقتها . 

قال المنذري وأخرجه ابن ماجه 

الاثنين، 19 يونيو 2017

( فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) البقرة (137)

( فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) البقرة (137)

قول تعالى : ( فإن آمنوا ) أي : الكفار من أهل الكتاب وغيرهم ( بمثل ما آمنتم به ) أيها المؤمنون ، من الإيمان بجميع كتب الله ورسله ، ولم يفرقوا بين أحد منهم ( فقد اهتدوا ) أي : فقد أصابوا الحق ، وأرشدوا إليه ( وإن تولوا ) أي : عن الحق إلى الباطل ، بعد قيام الحجة عليهم ( فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله ) أي : فسينصرك عليهم ويظفرك بهم ( وهو السميع العليم ) وقال ابن أبي حاتم : قرئ على يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب ، حدثنا زياد بن يونس ، حدثنا نافع بن أبي نعيم ، قال : أرسل إلي بعض الخلفاء مصحف عثمان بن عفان ليصلحه . قال زياد : فقلت له : إن الناس يقولون : إن مصحفه كان في حجره حين قتل ، فوقع الدم على ( فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ) فقال نافع : بصرت عيني بالدم على هذه الآية وقد قدم .
تفسير ابن كثير.

الإعراب

( فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) البقرة (137)

«فَإِنْ» الفاء استئنافية إن حرف شرط جازم. «آمَنُوا» فعل ماض والواو فاعل وهو في محل جزم فعل الشرط والجملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب. «بِمِثْلِ» جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. «ما» اسم موصول في محل جر بالإضافة. «آمَنْتُمْ» فعل ماض والتاء فاعل والجملة صلة الموصول لا محل لها. «بِهِ» متعلقان بآمنتم. «فَقَدِ» الفاء رابطة لجواب الشرط قد حرف تحقيق. «اهْتَدَوْا» فعل ماض والواو فاعل والجملة في محل جزم جواب الشرط. «وَإِنْ» الواو عاطفة. «إِنْ تَوَلَّوْا» الجملة معطوفة على جملة آمنوا. «فَإِنَّما» الفاء رابطة لجواب الشرط ، إنما كافة ومكفوفة. «هُمْ» ضمير منفصل مبتدأ. «فِي شِقاقٍ» متعلقان بمحذوف خبر هم والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط. «فَسَيَكْفِيكَهُمُ» الفاء استئنافية السين للاستقبال يكفي فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل والكاف مفعول به أول والهاء مفعول به ثان. «اللَّهُ» لفظ الجلالة فاعل والجملة استئنافية لا محل لها. «وَهُوَ» الواو استئنافية هو مبتدأ. «السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» خبران للمبتدأ.

( إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ) الأنبياء (92)

( إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ) الأنبياء (92)

قوله عز وجل : ( إن هذه أمتكم ) أي ملتكم ودينكم ، ( أمة واحدة ) أي دينا واحدا وهو الإسلام فأبطل ما سوى الإسلام من الأديان وأصل الأمة الجماعة التي هي على مقصد واحد فجعلت الشريعة أمة واحدة لاجتماع أهلها على مقصد واحد ونصب أمة على القطع ( وأنا ربكم فاعبدون )
تفسير البغوي

الإعراب

( إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ) الأنبياء (92)

«إِنَّ» حرف مشبه بالفعل «هذِهِ» الهاء للتنبيه وذا اسم إشارة في محل نصب اسم إن «أُمَّتُكُمْ» خبر والكاف مضاف إليه والجملة ابتدائية «أُمَّةً» حال أو بدل من هذه «واحِدَةً» صفة «وَأَنَا رَبُّكُمْ» مبتدأ وخبر والجملة معطوفة بالواو «فَاعْبُدُونِ» الفاء الفصيحة اعبدون أمر والواو فاعله وياء المتكلم المحذوفة لرسم المصحف مفعول به والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم

إحدى الحسنيين والحرب سجال

بَاب قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ( قُلْ هَلْ  تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ) وَالْحَرْبُ سِجَالٌ 

2650 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍحَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي  يُونُسُعَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ  عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ  عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍأَخْبَرَهُ أَنَّ  أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍأَخْبَرَهُ  أَنَّ هِرَقْلَ قَالَ لَهُ سَأَلْتُكَ  كَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ فَزَعَمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ وَدُوَلٌ فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى ثُمَّ تَكُونُ لَهُمْ الْعَاقِبَةُ 

رواه البخاري ومسلم واحمد

فتح الباري شرح صحيح البخاري

قوله : ( باب قول الله عز وجل قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين سيأتي في تفسير براءة تفسيرإحدى الحسنيين بأنه الفتح أو الشهادة ، وبه تتبين مناسبة قول المصنف بعد هذا ( والحرب سجال )وهو بكسر المهملة وتخفيف الجيم أي تارة وتارة ، ففي غلبة المسلمين يكون لهم الفتح وفي غلبة المشركين يكون للمسلمين الشهادة . 

ثم أورد المصنف طرفا من حديث أبي سفيان في قصة هرقل ، وقد تقدم شرحه في كتاب بدء الوحي ، والغرض منه قوله فيه " فزعمت أن الحرب بينكم سجال أو دول ، وقال ابن المنير التحقيق أنه ما ساق حديث هرقل إلا لقوله " وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة قال : فبذلك يتحقق أن لهم  إحدى الحسنيين ، إن انتصروا فلهم العاجلة والعاقبة وإن انتصر عدوهم فللرسل العاقبة انتهى . وهذا لا يستلزم نفي التقدير الأول ولا يعارضه ، بل الذي يظهر أن الأول أولى لأنه من نقل أبي سفيان عن حال النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما الآخر فمن قول هرقل مستندا فيه إلى ما تلقفه من الكتب . 

نكتة ) : 

أفاد القزاز أن دال " دول " مثلثة . 


تفسير ابن كثير
قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون ( 52 ) قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين ( 53 ) وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون ( 54 ) ) 

يقول تعالى : ( قل ) لهم يا محمد : ( هل تربصون بنا؟ أي : تنتظرون بنا ( إلا إحدى الحسنيين شهادة أو ظفر بكم . قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وغيرهم . ( ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا أي : ننتظر بكم هذا أو هذا ، إما أن يصيبكم الله بقارعة من عنده أو بأيدينا ، بسبي أو بقتل ، ( فتربصوا إنا معكم متربصون 

وقوله : ( قل أنفقوا طوعا أو كرها أي : مهما أنفقتم من نفقة طائعين أو مكرهين ( لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين 

ثم أخبر تعالى عن سبب ذلك ، وهو أنهم لا يتقبل منهم ، ( إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله أي : [ قد كفروا ] والأعمال إنما تصح بالإيمان ، ( ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى أي : ليس لهم قصد صحيح ، ولا همة في العمل ، ( ولا ينفقون نفقة ( إلا وهم كارهون 

وقد أخبر الصادق المصدوق أن الله لا يمل حتى تملوا ، وأنه طيب لا يقبل إلا طيبا ؛ فلهذا لا يتقبل الله من هؤلاء نفقة ولا عملا لأنه إنما يتقبل من المتقين . 


الإعراب


( قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ ) التوبة (52) 


«قُلْ» الجملة مستأنفة «هَلْ» حرف استفهام يفيد الإنكار والنفي. «تَرَبَّصُونَ» أصلها تتربصون مضارع مرفوع بثبوت النون ، والواو فاعل. «بِنا» متعلقان بالفعل. «إِلَّا» أداة حصر. «إِحْدَى» مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف للتعذر. «الْحُسْنَيَيْنِ» مضاف إليه مجرور وعلامة جره الياء لأنه مثنى. والجملة مقول القول. «وَنَحْنُ» ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ ، والواو عاطفة. «نَتَرَبَّصُ» مضارع والفاعل نحن والجملة معطوفة. «بِكُمْ» متعلقان بالفعل. «أَنْ يُصِيبَكُمُ» المصدر المؤول من أن الناصبة والفعل المضارع بعدها في محل نصب مفعول به أي ونحن نتربص إصابتكم بعذاب .. «اللَّهُ» لفظ الجلالة فاعل. «بِعَذابٍ» متعلقان بالفعل قبلهما «مِنْ عِنْدِهِ» متعلقان بمحذوف صفة لعذاب. «أَوْ» حرف عطف. «بِأَيْدِينا» الباء حرف جر. «أيدي» اسم مجرور وعلامة جره الكسرة المقدرة على الياء ، ونا ضمير متصل في محل جر بالإضافة ، وهو اسم معطوف على من عنده. «فَتَرَبَّصُوا» فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعل ، والفاء هي الفصيحة والجملة لا محل لها جواب شرط غير جازم مقدر. «إِنَّا» إن واسمها «مَعَكُمْ» ظرف متعلق بالخبر و«مُتَرَبِّصُونَ» خبرها. والجملة مستأنفة.

الخميس، 15 يونيو 2017

إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ أَوْ أَمْسَيْتُمْ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ فَخَلُّوهُمْ وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ

2012 وَحَدَّثَنِي  إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍأَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا  ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ  أَنَّهُ سَمِعَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ  قَالَ رَسُولُ  اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ أَوْ أَمْسَيْتُمْ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ فَخَلُّوهُمْ وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا شَيْئًا وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُمْ  وَحَدَّثَنِيإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا  رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ  أَخْبَرَنِيعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ  جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ  يَقُولُ نَحْوًا مِمَّا أَخْبَرَ  عَطَاءٌ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَقُولُ اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ حَدَّثَنَا  أَبُو عَاصِمٍأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ  بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْعَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ  كَرِوَايَةِ رَوْحٍ

رواه مسلم

شرح النووي على مسلم

قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم فإن الشيطان ينتشر حينئذ ، فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم ، وأغلقوا الباب واذكروا اسم الله ، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا ، وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله ، وخمروا آنيتكم ، واذكروا اسم الله ، ولو أن تعرضوا عليها شيئا ) هذا الحديث فيه جمل من أنواع الخير والأدب الجامعة لمصالح الآخرة والدنيا ، فأمر صلى الله عليه وسلم بهذه الآداب التي هي سبب للسلامة من إيذاء الشيطان ، وجعل الله عز وجل هذه الأسباب أسبابا للسلامة من إيذائه فلا يقدر على كشف إناء ولا حل  سقاء ، ولا فتح باب ، ولا إيذاء صبي وغيره ، إذا وجدت هذه الأسباب . وهذا كما جاء في الحديث الصحيح : إن العبد إذا سمى عند دخول بيته قال  الشيطان : لا مبيت " أي : لا سلطان لنا على المبيت عند هؤلاء ، وكذلك إذا قال الرجل عند جماع أهله : " اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا " كان سبب سلامة المولود من ضرر الشيطان ، وكذلك شبه هذا مما هو مشهور في الأحاديث الصحيحة . 

وفي هذا الحديث : الحث على ذكر الله تعالى في هذه المواضع ، ويلحق بها ما في معناها . قال أصحابنا : يستحب أن يذكر اسم الله تعالى على كل أمر ذي بال ، وكذلك يحمد الله تعالى في أول كل أمر ذي بال للحديث الحسن المشهور فيه . 

قوله : ( جنح الليل ) هو بضم الجيم وكسرها لغتان مشهورتان ، وهو ظلامه ، ويقال : أجنح الليل أي : أقبل ظلامه ، وأصل الجنوح الميل . 

قوله صلى الله عليه وسلم : ( فكفوا صبيانكم ) أي : امنعوهم من الخروج ذلك الوقت . 

قوله صلى الله عليه وسلم : ( فإن الشيطان ينتشر ) أي : جنس الشيطان ، ومعناه أنه يخاف على الصبيان ذلك الوقت من إيذاء الشياطين لكثرتهم حينئذ . والله أعلم . 

بَاب حُجَّةِ مَنْ قَالَ الْبَسْمَلَةُ آيَةٌ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ سِوَى بَرَاءَةٌ 

بَاب حُجَّةِ مَنْ قَالَ الْبَسْمَلَةُ آيَةٌ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ سِوَى بَرَاءَةٌ 

400 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ  أَخْبَرَنَاالْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ عَنْ  أَنَسِ بْنِ مَالِكٍح وَحَدَّثَنَا  أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَوَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثَنَا  عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍعَنْ الْمُخْتَارِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ  بَيْنَا  رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا فَقُلْنَا مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ  ( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ  الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ )  ثُمَّ قَالَ أَتَدْرُونَ  مَا الْكَوْثَرُ فَقُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ فَيُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ فَأَقُولُ رَبِّ إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي فَيَقُولُ مَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَتْ بَعْدَكَ زَادَ ابْنُ حُجْرٍ  فِي  حَدِيثِهِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فِي الْمَسْجِدِ وَقَالَ مَا أَحْدَثَ بَعْدَكَ حَدَّثَنَا  أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَخْبَرَنَا  ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ مُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ  قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ أَغْفَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِغْفَاءَةً بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي الْجَنَّةِ عَلَيْهِ حَوْضٌ وَلَمْ يَذْكُرْ آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ 

رواه مسلم

شرح النووي على مسلم

 فيه ( أنس رضي الله عنه - قال : بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ، ثم رفع رأسه متبسما ، فقلنا : ما أضحكك يا رسول الله ، ؟ قال : أنزلت علي آنفا سورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر ثم قال : أتدرون ما الكوثر ؟ فقلنا : الله ورسوله أعلم . قال : فإنه نهر وعدنيه ربي - عز وجل - ، عليه خير كثير ،  هو حوض يرد عليه أمتي يوم القيامة ، آنيته عدد النجوم ، فيختلج العبد منهم فأقول : رب إنه منأمتي فيقال : ما تدري ما أحدثوا بعدك وفي رواية ( ما أحدث ) وفيها بين أظهرنا في المسجد . 

قوله : ( بينا ) قال الجوهري : ( بينا ) فعل أشبعت الفتحة فصارت ألفا واصلة ، ومن قال : وبينما بمعناه زيدت فيه ( ما ) يقول : بينا نحن نرقبه أتانا أي أتانا بين أوقات رقبتنا إياه ، ثم حذف المضاف الذي هو أوقات قال : وكان الأصمعي يخفض ما بعد ( بينا ) إذا صلح في موضعه ( بين ) ، وغيره ما بعد بينا وبينما على الابتداء ، والخبر قوله : بينا أظهرنا أي بيننا . قوله : ( أغفى إغفاءة ) أي نام . وقوله : ( آنفا ) أي قريبا وهو بالمد ، ويجوز القصر في لغة قليلة ،  وقد قرئ به في السبع . ( والشانئ ) المبغض ، و ( الأبتر ) هو المنقطع العقب ، وقيل : المنقطع عن كل خبر قالوا : أنزلت في العاص بن وائل ، و ( الكوثر ) هنا نهر في الجنة كما فسره النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهو في موضع آخر عبارة عن الخير الكثير ، وقوله : ( يختلج ) أي ينتزع ويقتطع . 

في هذا الحديث فوائد منها أن البسملة في أوائل السور من القرآن ، وهو مقصود مسلم بإدخال الحديث هنا . وفيه جواز النوم في المسجد ، وجوازنوم الإنسان بحضرة أصحابه ، وأنه إذا رأى التابع من متبوعه تبسما أو غيره مما يقتضي حدوث أمر يستحب له أن يسأل عن سببه وفيه إثبات الحوض ، والإيمان به واجب وسيأتي بسطه حيث ذكر مسلمأحاديثه في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى . 

وقوله : ( لا تدري ما أحدثوا بعدك ) تقدم شرحه في أول كتاب الطهارة . والله أعلم .